ستشهدالفترة القادمة كمية من (دق الصفائح و طليع الفضائح) .. بداية من مستشارين الدعامة اللذين سلمو.. و مرورا بافواج المقاتلين اللذين يدخلون في دين السودان افواجا.. (دين هنا بمعنى منهج).. ثم استسلام كيكل و (الرجل الذي احتفل بسنجة سقوطا و رجوعا).. و ليس انتهاءأ بتسجيل (مقدم الشرطة المعاشي بتاع لجنة إزالة التمكين ده) ..
من باب شراء ود البرهان.. و الشعب و الركوب مع الأمواج.. سنشهد في قادم الأيام (رجالا ينقلبون قرودا)..
و كذلك السياسيين في بلادي يفعلون.. في كل مأدبة يهيمون.. و يقولون ما لا يفعلون.. و بالبرهان هم يستنجدون.. و يخفون ما لا يعلنون.. و بالدولار هم متمسكون..
غرقت سفينة الدعم الصريع.. (تايتنك) التي لا يعرف احد إلى الآن عدد الركاب و لا الموتى و لا الناجين الحقيقي.. فهي مجرد سفينها قال عرابها (لن يستطيع الله نفسه اغراقها).. و قد اغراقها الله..
من استطاع السفر إلى ما وراء البحار فقد فعل في غير رجعة.. و من لم تسعفه قواه (ركب وش البراءة) و نعق بالوطن و الوطنية و اساء لركاب رحلته و زملاءه و سماره..
كل من لم تسعفه السفارات و الوكالات سيأتي معتزرا.. و السؤال هو (ماذا لرجاء معتزرا؟؟؟)…
العواطف السودانية الجياشة و الميل الفطري فينا للرحمة و انتمائنا المرضى لانتمائاتنا و مجتمعاتنا و (غتغتة) و (دغمسة) الأمور.. و (عفى الله عما سلف) و اسلوب (ابننا فلان) و (خلي بعرفو) و (جايينك من طرف فلان)..و (قريب اللواء فلان) و (ولد الفريق فلان).. هو ما اوصل بلادنا حقيقة لهذه الهوة السحيقة.. نحن الآن نريد أن نكون (دولة قانون) و ليست (دولة اجاويد).. نطبق القانون فقط في أنفسنا و اهلينا و معارفنا و شريفنا و ضعيفنا بنفس الميزان.. (حتى لا نهلك مرة أخرى).. نتجرد من العباءات الحزبية و القبلية و نتبرأ من العلاقات الشخصية في مناصبنا.. حتى لا تصير المناصب (خيانة) و هي (أمانة) .. و حتى لا تتبدل حروف (المنصب للنصب)..
إنما اقعد السودان طيلة حياته (انصاف الرجال) و (انصاف الحلول) و (انصاف المباديء) .. فلا قرار حاسم يتخذ و لا حل ناجع يصنع و لا مبدأ واحد يتبع .. انصاف الرجال هؤلاء تراهم يتقافزون من مبدأ إلى مبدأ و من حزب في أقصى اليمين إلى آخر في أقصى الشمال و من طريقة إلى طريقة ومن شيخ إلى شيخ.. في (بهلوانية) يحسدهم عليها حتى القرود و مهرجي السيرك.. تسعفهم في هذا فصاحة في اللسان و طلاقة في البيان و خدمات (غير كريمة) يقدمونها.. و لا اعرف بلدا يُمسي الصوفي فيها سلفي و يصبح صوفيا كالسودان.. و لا يعتنق الشيوعي المذهب الإخواني و يتبع الإسلامي الشيوعيين.. و عااااادي جدا (نكون هلالاب و نقلب مريخاب)..
الفترة القادمة يجب أن تكون فترة (القانون).. القانون فقط.. بعد ان كاد الجانب العسكري ان يكمل فرضه تاما.. ستبدأ معارك القانون.. حيث الحجة تقارع بالحجة و التهمة تثبت بالدليل.. و تُتَجنب الشبهات..
فلا يعنينا من جاء مستسلما.. فالاستسلام ليس (إسلاما يجب ما قبله).. و لا يُسقط حقوق المسلمين عليه.. فمن جاء مستسلما بعد قتل و نهب و اغتصاب و اثبتها القانون.. يحاكم.. و يحاكم.. و يحاكم.. و من لم يثبت القانون عليه شيء فلا تثريب عليه و لا تأنيب ..

