أثار القرار المفاجئ للحكومة الإثيوبية بإغلاق بوابات المفيض العلوي لسد النهضة، بعد 48 ساعة فقط من فتحها، جدلاً واسعاً وأسئلة متزايدة حول حقيقة ما يجري خلف الكواليس في المشروع المثير للجدل.
وكشف الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة، في تصريحات خاصة لوسائل إعلام مصرية، أن الإغلاق يأتي في إطار تجارب فنية لاختبار كفاءة البوابات والتوربينات التي تم تركيبها مؤخراً، بالتزامن مع بداية موسم الأمطار 2025.
وأوضح شراقي أن اضطرابات الشبكة الفنية للسد لا تزال قائمة، خصوصاً فيما يتعلق بالتوربينات، ما يستدعي تعديلات دقيقة تضمن التشغيل الآمن والفعّال. وأضاف أن الخطوة الإثيوبية مؤقتة، وأن كميات الأمطار المتدفقة على البحيرة، التي تستوعب نحو 64 مليار متر مكعب، ستجبر أديس أبابا على إعادة فتح البوابات قريباً.
وأشار الخبير المصري إلى أن التقلبات المفاجئة في فتح وإغلاق البوابات لا تؤثر بشكل مباشر على السد العالي في مصر، لكنها تُشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار سد الروصيرص السوداني الواقع على بُعد 100 كيلومتر فقط من سد النهضة، مما يخلق حالة من عدم اليقين المائي بالنسبة للخرطوم.
وتوقع شراقي أن تصل كميات المياه المتدفقة إلى بحيرة السد العالي في مصر خلال أسبوعين تقريباً، بمعدل يومي يتراوح بين 400 و500 مليون متر مكعب.
وكانت إثيوبيا قد فتحت البوابات العلوية للمفيض في 24 أغسطس الجاري ضمن مراحل الاختبار الفني، قبل أن تعلن إغلاقها مجدداً بشكل مفاجئ.
وبينما يرى مراقبون أن ما يحدث يعكس تخبطاً فنياً في إدارة المشروع الضخم، يذهب آخرون إلى أنه قد يكون جزءاً من مناورة سياسية لإظهار السيطرة على مجريات تشغيل السد.
ويبقى السؤال المطروح: هل إغلاق البوابات يعكس مشاكل فنية حقيقية داخل السد؟ أم أن الأمر مرتبط برسائل سياسية إلى مصر والسودان؟

