شاهدت فيديو إحتفال والي كسلا بإفتتاح مركز أمراض القلب ، لأني لم أقتع بسبب دموع الفرح للسيد الوالي، لذلك ركزت خصيصا علي كلمته، مترصدا السياق التي أدت للعبرة، وبصراحة كنت رافض لتفسير دموع الفرح لعدة أسباب، منها: أن الرجل أنجز مشاريع طرق محورية في فترة عصيبة، وعند تدشينها لم تشاهد له أفراحا فوق العادة دعك من دموعها !!. فضلا لكونه عسكري وأدروبى مجبول علي ثقافة كبت المشاعر وفق طبيعة النشأة،، بدليل أنه لم يدع الدموع ترتاح وتنساب وانما تم كبتها وحبسها، ما يوحي ظاهريا بأنها فلتت منه في خضم الثناء علي المحسنين المساهمين في تأسيس المشفي، وقد شكرهم ممتنا لهم مساهمتهم التي بلغت ال75٪، من تكلفة التأسيس، وكما أفاد بأنهم ساهموا في نفرات سابقة، ولكن لم ترصد في تلك النفرات انفعالا كهذا سالت معه مشاعر الازرق جداول،، ما يجعلنا نبحث عن مسببات هذه العبرة في سياق تزامن الحدث مع الظرف السياسي المشحون بالشجون بين الوالي ومنظومته الأهلية، ما يؤكد بأن العبرة فجرتها مفارقة عاطفية عنيفة، فحوي لسان حالها: أنه في الوقت الذي يتدافع فيه أبناء الوريفة للتبرع بسخاء بحر أموالهم، فإذا بالوجع يأتيني ممن توقعت منه الفزع !! وأن ظلم ذوى القربي أشد إيلاما من وقع الحسام المهند !!*
*وعليه فإن عبرة السيد الوالي ليست كما يبدو دموع فرح وانما هي إنفجار مفاجئ لغصة مكبوتة قفزت في لحظة حسرة مؤثرة بين الثناء علي الأيادي البناءة ورثاء الأخري الهدامة!!*

