كتاب رائ وعالمية

أبو زينب يكتب.. جهاز المخابرات العامة وسيناريو إنقاذ الدولة

الخرطوم | الآن نيوز

في لحظات التاريخ الفاصلة، تبرز القيادات التي لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل تعيد تعريف دور المؤسسات وتمنحها القدرة على الصمود وصناعة الفارق. الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، مدير عام جهاز المخابرات العامة السوداني، يمثل نموذجاً لهذه القيادات التي واجهت واحدة من أعقد المراحل في تاريخ السودان الحديث بعقلٍ بارد، وإرادةٍ صلبة، ورؤيةٍ استراتيجية بعيدة المدى.

 

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، لم يكن جهاز المخابرات العامة مجرد جهاز لجمع المعلومات وتحليلها، بل تحول – تحت قيادة مفضل – إلى مؤسسة عملياتية متكاملة، تعمل في قلب المعركة الأمنية والاقتصادية والسياسية. هذا التحول النوعي لم يكن قراراً عابراً، بل قراءة دقيقة لطبيعة التهديدات الوجودية التي واجهت الدولة، حيث لم تعد المعركة عسكرية فقط، بل معركة إرادة، واقتصاد، ووعي، وسيادة.

 

أكبر التحديات التي تواجه جهاز المخابرات في الوقت الراهن تتمثل في تعدد مصادر التهديد وتعقيدها. فهناك مليشيات عابرة للحدود، وشبكات إجرامية منظمة، وحروب معلومات تستهدف ضرب الروح المعنوية وتشويه مؤسسات الدولة، إضافة إلى الانهيار الاقتصادي وتأثيره المباشر على الأمن القومي. كما يبرز تحدي الحفاظ على تماسك الدولة في ظل استهداف الخدمة المدنية والبنية الإدارية، ومحاولات تفكيكها أو شلّها.

 

غير أن حنكة مدير جهاز المخابرات تتجلى في تحويل هذه التحديات إلى فرص. فبدلاً من الاكتفاء بردود الفعل، اعتمد مفضل نهج المبادرة الاستباقية، من خلال توسيع دائرة العمل الاستخباري لتشمل الاقتصاد والأمن الاجتماعي، وإعادة ترتيب العلاقة مع مؤسسات الدولة الأخرى، بما يضمن التكامل لا التنافس. كما أسهم التواصل الإقليمي والدولي في فضح طبيعة التهديدات التي تواجه السودان، وتقديم روايته الحقيقية تجاه المليشيات العابرة للحدود، وهو ما عزز الموقف السياسي والأمني للدولة.

 

التحدي الأكبر ربما يكمن في معركة الثقة: ثقة المواطن في مؤسساته، وثقة الدولة في قدرتها على النهوض من تحت الركام. وهنا لعب جهاز المخابرات، بقيادة مفضل، دوراً محورياً في استعادة هذه الثقة، عبر الحضور الميداني، ودعم القوات، وتأمين العمليات الحيوية، وحماية أسرار الدولة في زمن الانكشاف. الجولات الميدانية الأخيرة لمدير الجهاز لم تكن مجرد زيارات بروتوكولية، بل رسائل واضحة بأن الدولة حاضرة، وأن مؤسساتها تقاتل وتعمل من الداخل، لا من خلف المكاتب.

 

إن إمكانية حسم التحديات الراهنة وتحويلها إلى إيجابيات تظل مرهونة باستمرار هذا النهج القائم على الذكاء الاستراتيجي، والمرونة، والعمل الصامت. فبقيادة واعية مثل قيادة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، يصبح جهاز المخابرات العامة ليس فقط خط الدفاع الأول، بل أحد أعمدة إعادة بناء الدولة السودانية، وحصنها المنيع في وجه العاصفة، وضمانة صمودها حتى استعادة الأمن والاستقرار الكاملين.

زر الذهاب إلى الأعلى