36 قتيلًا و279 مفقودًا في حريق مروّع يجتاح أبراجًا شاهقة في هونغ كونغ
الخرطوم| الآن نيوز

شهدت هونغ كونغ واحدة من أسوأ الكوارث الحضرية في تاريخها الحديث بعد اندلاع حريق ضخم في مجموعة من الأبراج السكنية الشاهقة، ما أدى إلى مصرع 36 شخصًا على الأقل وفقدان 279 آخرين حتى لحظة إعداد هذا التقرير، وفقًا لبيانات أولية صادرة عن سلطات الطوارئ.
وبدأ الحريق مساء أمس عند الساعة 9:40 ليلاً داخل أحد الطوابق الوسطى في برج سكني مكتظ بالسكان، قبل أن يمتد بسرعة هائلة إلى الأبراج المجاورة بفعل الرياح القوية وشبكة التوصيلات الداخلية التي ساهمت في انتشار النيران رأسياً بين الطوابق. واستمرت ألسنة اللهب لأكثر من ست ساعات متواصلة رغم كثافة الجهود المبذولة من فرق الإطفاء التي دفعت بأكثر من 80 آلية و450 عنصرًا لمحاصرة الحريق.
وأوضح مسؤول إدارة الإطفاء في هونغ كونغ أن طبيعة المبنى وارتفاعه الكبير شكّلا تحديًا غير مسبوق لفرق الإنقاذ، مشيرًا إلى أن العديد من المفقودين يُعتقد أنهم عالقون داخل الشقق التي انهارت جزئيًا أو امتلأت بالدخان السام. وأضاف أن التحقيقات الأولية ترجّح وجود خلل كهربائي في أحد الطوابق كمصدر محتمل للاشتعال، دون استبعاد فرضيات أخرى.
وعاشت المنطقة لحظات من الذعر الشديد، حيث شوهد السكان وهم يحاولون الهروب عبر السلالم أو الاحتماء في الشرفات بانتظار وصول فرق الإنقاذ. وروى عدد ممن تم إجلاؤهم أن الدخان الكثيف غطى المكان خلال دقائق، ما جعل عملية الخروج شبه مستحيلة.
وأعلنت حكومة هونغ كونغ حالة الطوارئ القصوى، ودعت المستشفيات إلى رفع جاهزيتها لاستقبال المصابين الذين تجاوز عددهم 120 شخصًا، بينهم عشرات في حالة حرجة. كما وجّهت نداءً عاجلاً للبحث عن المفقودين عبر فرق خاصة مزوّدة بأجهزة حرارية وطائرات مسيّرة.
وأكدت السلطات أنها ستفتح تحقيقًا شاملًا للوقوف على أسباب الحريق ومسؤوليات إدارة الأبراج وشركات الصيانة، خصوصًا بعد تزايد الشكاوى من مشاكل في أنظمة السلامة داخل بعض المباني القديمة في المدينة.
ولا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة حتى الآن، في وقت ينتظر فيه الأهالي بقلق بالغ أي معلومات عن ذويهم المفقودين في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي عرفتها هونغ كونغ خلال العقدين الأخيرين.

