
الندم هو عاطفة مرتبطة بالخسارة، والخسارة تخلق شعوراً بالذنب يدفع الإنسان لمحاولة التعويض المتأخر، بينما الامتنان يتطلب حضوراً ذهنياً وتقديراً للحظة الحالية وهو ما يغفل عنه الكثيرون وسط ضجيج الحياة
الإنسان غالباً لا يدرك قيمة الأشياء أو الأشخاص إلا بعد فقدانهم الغياب يضخم المزايا ويمحو العيوب، مما يجعل الشخص الراحل يبدو في أبهى صورة تستحق التكريم، فعندما يتأنب الضمير الزهور للموتى أحياناً تكون رسائل اعتذار صامتة، محاولة لقول ما لم يقله اللسان حين كان الطرف الآخر قادراً على السماع، وهي اسهل طريقة للتعبير عن الحزن هذا من المفارقات أن المجتمع أحياناً يسهّل علينا التعبير عن الحزن الجماعي أكثر من التعبير عن التقدير الفردي الصادق
الحزن عاطفة ثقيلة تفرض نفسها، بينما الامتنان يحتاج لقرار واعي ، ولهذا الأحياء هم من يحتاجون لتلك الزهور، للكلمة الطيبة، وللدعم فالجمال الذي نمنحه للآخرين وهم بيننا هو ما يبني الجسور، أما ما نضعه على القبور فهو مجرد محاولة لترميم جدران هدمها الفراق.

