كتاب رائ وعالمية

وحي القلم.. نسرين الحكيم تكتب.. حين صمت الإعلام ومات الوطن

الخرطوم| الآن نيوز

في زمن الحرب لا تنفجر القنابل فقط على الأرض، بل أيضًا في صدور العاجزين. هناك موتٌ من نوعٍ آخر… أبطأ، وأقسى. موتٌ لأ يُرى، لكنه يُوجع موت الحقيقة.

أكتب اليوم، لا كصحفية تراقب من بعيد بل كابنة وطنٍ تنزف مع كل شظية، وكل خبرٍ غائب، وكل صوتٍ حُجِب الإعلام السوداني لم يكن في خندق الشعب هذه المرة بل غاب وتوارى وربما خان.
كان يفترض بالإعلام أن يكون الجدار الأخير الذي نحتمي خلفه ليوثق المجازر ويُبلّغ عن الوجع، ويصرخ نيابة عن الأرواح التي خُنقت في صمت لكن ما حدث كان صدمة.
كثير من المنابر اختارت الاصطفاف، وبعضها باع صوته لمن يدفع، والقليل اختار الصمت وكأنه حياد لكنه في الحقيقة كان تواطؤًا.
في زمنٍ يُقطع فيه الناس من الماء والكهرباء، ويُحاصر فيه الأطفال في البيوت دون دواء، ويُدفن فيه الضحايا في الحدائق وتحت الأشجار لم يكن صوت الإعلام بقدر الكارثة اختزلوا المأساة في خبرٍ بارد وعنوانٍ خادع ولقطاتٍ من الأرشيف لا تُقنع ولا تُحرّك كأننا لا نستحق التوثيق لا نستحق العدالة لا نستحق حتى الاعتراف بالوجع.
ماذا تبقّى من دور الإعلام إذا غاب عن أفظع كارثة في تاريخ البلاد الحديث! أين هو من صوت الأرامل، من صرخات الجياع، من أنين المدن المنكوبة؟ بل أين هو من الحقيقة؟
ورغم هذا القصور، لم تُطفأ كل الشموع رأينا شبابًا بأجهزة بسيطة، وهواتف مكسورة، يوثقون ما عجزت القنوات الكبرى عن نقله هم لم يتعلموا في كليات الإعلام، لكنهم مارسوه بالفطرة، من قلب الجرح هؤلاء هم القلم الحقيقي أقلامهم مرتعشة، لكنهم كتبوا خائفون لكنهم لم يصمتوا أحياء رغم أن كل شيء من حولهم كان يشبه الموت وربما مات الإعلام في هذه الحرب لكنّ الكلمة لا تموت سيأتي يوم تُفتح فيه الملفات وتُسمّى الأشياء بأسمائها ويُقالها بصوتٍ عالٍ لقد خذلنا الإعلام حقاً.
مع محبتي

زر الذهاب إلى الأعلى