كتاب رائ وعالمية

هيبة قلم.. فائزة اباهولو تكتب.. لا تظلموا الشرطة

الخرطوم | الان نيوز

كشفت الحرب معادن وأخلاق  ونوايا الكثيرون كأنما اتت الحرب للكشف عن تربيتهم ومعرفة مايخبئونه داخل  نفوسهم وإن كانت لاتظهر جميعها ،هذه الظروف لم تظهر فقط الأخلاق بل كشفت نفس كل مريض .
اتصلت تلفون علي جاره عزيزه علي قلبي موجودة داخل الخرطوم للاطمئنان عن احوالهم وبعد السلام عليها سألتها عن الوضع فأجابتني بأنهم بين الضرب والنهب والسلب يعيشون وليس هذا غريب عليهم منذ بداية الحرب ولكن الغرابة في الذي يسرق المنازل وهو ابن الجيران وابن الحي الذي يقطنون به ،أخبرتني بانه اكثر جرأه في سرقة المنازل علي وضح النهار لايخاف ولايختشي يدخل اي منزل برفقة لصوص معه للسرقة لم يسلم منزل بالحي من السرقة، كما اخبرتني  بأن هناك جاره أخري تتعاون مع أفراد الدعم السريع وتدلهم علي اي منزل به عربه وبذلك تمت  سرقة عربات الحي من  المنازل ، ولسان حالهم يقول اتركو لنا الشرطة ان تعمل .
كانت الشرطة العين الساهرة وصمام أمان للمواطن لها ادوار عظيمة  في  كشف  الجرائم والقبض علي المجرمين   وضبط المنهوبات وفك طلاسم العديد من الجرائم  الغامضة  ،بحكم عملي بالمحاكم رأيت انجازات الشرطة التي تفرح القلب وتؤكد مقولة “الشرطة في خدمة الشعب”، اتت الحرب و اصبحت العاصمة تفقد الشرطة واصبح المواطنون  يعانون من ويلات  الحرب” إغتصاب ونهب وقتل ” يعملون علي تأمين منازلهم و انفسهم  بالسهر طوال الليل والعمل علي الطواف الليلي داخل الأحياء بعد مغادرة الكثيرون من منازلهم هربآ من الحرب ونيرانها واستباحت منازلهم ودمارها ، وظلت التساؤلات تدور في مخيلت المواطنين أين ذهبت الشرطة وماهو دورها في هذه الحرب ؟؛ الي ان جاء تصريح الناطق الرسمي عميد شرطةفتح الرحمن محمد  ” لوكالة سونا للانباء”بأن  الشرطة اثناء الحرب كانت  تعمل بكل إمكانياتها وكل اداراتها ومكاتبها لتقديم خدماتها لكل المواطنين وتقوم بحفظ الأمن في الأيام الأولى لتمرد مليشيا الدعم السريع، الا ان الحرب ومناطق النزاعات يحكمها القانون الدولي والإنساني و في نصوصه يلزم  الأطراف المتقاتلة بحماية المؤسسات المدنية والتي تشمل مناطق إنتاج الكهرباء ومواقع تقديم الخدمات والأسواق حتى مقار الشرطة الا ان القوات المتمردة لم تلتزم بحماية المؤسسات المدنيه بل احتلت  دور الشرطة مما اعاق عملهاو ظلت  تعمل بقوات المباحث والشرطة الأمنية وترصد الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها المليشيا المتمردة والمواطنين، وقال بأن الشرطة تعمل  بالولايات بشكل  كامل في حفظ الأمن وتأمين المواطنين وتقديم خدماتها لهم .
اصبح المواطنون لمدة تقارب الست  أشهر دون وجود الشرطة وحمايتها  يتناولون  جرعات الصبر كعلقم دواء من داء” سرطان الدعم السريع” الذي لم يكتشف له دواء  فقط يفرحون بسماع خبر قتل  المليشيا وسيطرة الجيش علي مواقعهم ،سرعان ماينتابهم نوبة المرض مرة أخرى عند اعلان المليشيا بأنها عادة وسيطرت علي نفس الموقع وقتل أفراد من  الجيش ممايدخل المواطن في غيبوبة تكاد  ان تؤدي بحياته لولا لطف القدر وتناول جرعة الصبر ليعود مرة اخري ليواصل حراسة منزله من النهب والحفاظ علي ارواح افراد الأسرة من السلب والإغتصاب .
اصبح الدعم السريع مثل مرض السرطان لايحتاج الي اي هدنة بالعلاج ،فقط علي الجيش ان يستخدم معهم البتر  لأجل شفاء المواطن منه والاستشفاء ابديآ علي أمل أن لايعود مرة أخري الي جسده ليهلكه ويدمره ،لقد طالت فترة التداوي من سرطان الدعم السريع فاليعلم الجيش عليه استخدام كيماوي قاتل وسريع حتي لا ينتشر اكثر من ذلك ويصعب علاجه مما يؤدي الي قتل الوطن نفسه.

زر الذهاب إلى الأعلى