كتاب رائ وعالمية

هنادي عبد اللطيف تكتب.. قامات الفن حين تتسامح “فرفور والدولي” يعلّمان الوسط معنى الكِبر الحقيقي

الخرطوم | الآن نيوز

​ليس الفن مجرد اعتلاء للمسارح أو ترديد للألحان، بل هو في جوهره “موقف وأخلاق”، وهذا ما برهن عليه بوضوح الفنانان القامتان جمال فرفور ومحمد بشير (الدولي) خلال حفل إفطار قناة البلد الفضائية بمطعم “السلطانة” بالقاهرة. فقد شهدت هذه الليلة الرمضانية عبوراً فوق الجراح وترفعاً عن الإساءات، حينما استقبلا اعتذار الفنان شريف الفحيل بقلوب بيضاء، واضعين حداً لجدل طويل، ومنتصرين لقيم التسامح في أسمى تجلياتها.

 

​لقد قدم جمال فرفور نموذجاً مدهشاً في “نقاء النفس”؛ فبرغم قسوة الاتهامات التي طالته وبلغت حد المساس بالاتهام بالقتل ، إلا أنه أثبت انه يمتلك نفساً لا تعرف الحقد، فسامح وتجاوز، مؤكداً أن الضريبة التي يدفعها الكبار هي دائماً سعة الصدر والترفع عن الصغائر.

​أما محمد بشير (الدولي)، فقد كان “دوليًا” في خلقه قبل فنه. وبرغم مرارة الإساءة التي طالت أقدس ما يملك—والدته—إلا أنه أطل عبر منصتنا وفي تصريح للصفحة بكلمات ستظل محفورة في ذاكرة الوسط الفني كمنهج تربوي أصيل، حين قال: “الدنيا رمضان وقبايل عيد.. أنا لا أحمل في قلبي شيئاً وأسامح مهما أُسيء لي”. هذه الكلمات لم تكن مجرد رد فعل، بل هي شهادة ميلاد جديدة لمعدن هذا الفنان الذي أثبت أنه “ود ناس” ومتربٍ على قيم لا تهزها عواصف الإساءة.

​هذه المبادرة العظيمة لم تكن لترى النور لولا “دفة القيادة” الحكيمة التي أدارتها قناة البلد وبمشاركة ا القامة كمال ترباس، والصحفيان اللذان يثبتان دائماً أنهما حارسان لقيم الجمال هيثم كابو. هيثم كابو وأحمد دندش. فقد بذلوا جهداً مقدراً لتقريب وجهات النظر، تدعمهم في ذلك الأستاذة فاطمة الصادق ، التي جعلت من مساحة إفطار قناة البلد منصةً لترميم الشروخ وتأليف القلوب، محولةً المناسبة من مجرد إفطار اجتماعي إلى تظاهرة إنسانية كبرى.

​.

لقد خرج “فرفور” و”الدولي” من هذه المحكّات وهما أكثر لمعاناً وقيمة؛ فقد أثبتا أن الدروس المجانية التي قدماها الليلة في تقبل الاعتذار هي الإرث الحقيقي الذي يجب أن يقتدي به جيل المبدعين. شكراً لهما وهما يعيدان صياغة مفهوم “الزمالة” بمداد من النور ونقاء السريرة، وشكراً لشريف الفحيل الذي عرف قدر الكبار فجاءت خطوته “جميلة” كما وصفها الحضور

#شكرا

زر الذهاب إلى الأعلى