موظفون غاضبون يعطلون البنك المركزي والمحافظ يحذر من استهداف الدولة من الداخل
الخرطوم | الآن نيوز

شهد بنك جنوب السودان المركزي، الثلاثاء، اعتصاماً نفذه عدد من موظفيه للمطالبة بصرف مستحقات مالية متأخرة وتحسين أوضاعهم الوظيفية، في خطوة أدت إلى تعطيل عدد من الخدمات المصرفية، بينما اعتبر محافظ البنك أن التحرك يحمل أبعاداً سياسية تستهدف المؤسسة.
وقال أحد الموظفين المشاركين في الاعتصام، إن العاملين يطالبون بصرف حوافز مالية متأخرة منذ ما يقارب عامين، وتوفير التأمين الصحي المستحق لهم، إلى جانب إيجاد حلول لأزمة الوصول إلى رواتبهم المودعة في البنوك التجارية، في ظل استمرار شح السيولة النقدية.
وأضاف أن الموظفين سبق أن منحوا إدارة البنك مهلة لمدة أسبوعين لمعالجة هذه المطالب، إلا أن انتهاء المهلة دون اتخاذ إجراءات عملية دفعهم إلى تنفيذ اعتصام داخل مقر البنك، مع مواصلة الحضور إلى أماكن عملهم والامتناع عن أداء مهامهم اليومية.
وبحسب الموظف، تسبب الاعتصام في تعطيل عدد من المعاملات المصرفية، فيما عقدت إدارة البنك اجتماعاً طارئاً لبحث الأزمة وسبل احتوائها.
وفي أول تعليق رسمي على الاحتجاج، أكد محافظ بنك جنوب السودان، جوني أوهيسا داميان، التزام إدارة البنك بحماية حقوق العاملين وتحسين أوضاعهم، معرباً عن استغرابه من توقيت الاعتصام، لا سيما بعد صرف متأخرات مالية متراكمة قبل نحو أسبوعين.
وأوضح أوهيسا أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وفي مقدمتها أزمة شح النقد الأجنبي، حدّت من قدرة البنك على استكمال صرف الحوافز المتبقية، مشيراً إلى أن المؤسسة تمكنت، رغم تلك التحديات، من توفير الموارد اللازمة لسداد المتأخرات السابقة عبر ترتيبات ائتمانية.
وقال المحافظ إن إدارة البنك بذلت جهوداً كبيرة لمعالجة الالتزامات المالية تجاه الموظفين، معتبراً أن تنظيم الاعتصام في هذا التوقيت جاء مخيباً للآمال بعد الخطوات التي اتخذتها الإدارة لتسوية جزء من المستحقات.
وفي الوقت ذاته، اتهم أوهيسا جهات سياسية، لم يسمها، بالوقوف وراء الاعتصام، معتبراً أن التحرك يتجاوز المطالب الوظيفية ويستهدف تقويض المؤسسة والإضرار بالدولة، خاصة مع اقتراب احتفالات جنوب السودان بالذكرى السنوية للاستقلال.
وأشار إلى أن إدارة البنك تعمل على إعداد تدابير تحول دون تكرار مثل هذه التحركات مستقبلاً، دون الكشف عن طبيعة تلك الإجراءات.
وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تشهدها البلاد، حيث لا تزال أزمة شح النقد الأجنبي ونقص السيولة تلقي بظلالها على القطاع المصرفي، وتؤثر على قدرة المؤسسات الحكومية في الوفاء ببعض التزاماتها المالية، كما تحد من إمكانية وصول الموظفين والمواطنين إلى أموالهم المودعة في البنوك.
وبينما يؤكد الموظفون أن اعتصامهم يهدف إلى المطالبة بحقوق مالية ومهنية يرون أنها تأخرت كثيراً، تتمسك إدارة البنك بروايتها التي تربط الاحتجاج بعوامل سياسية، لتبقى الأزمة مفتوحة على احتمالات الحوار أو التصعيد، في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات بين الطرفين خلال الأيام المقبلة.
المصدر وكالات

