كتاب رائ وعالمية

مسقط خارج المشروع.. لماذا بقيت عُمان شوكة في خاصرة النفوذ الإماراتي؟

الخرطوم | الآن نيوز

من يحاول جرّ عُمان إلى النار؟ ولماذا يضيق محمد بن زايد بحيادها؟ سؤال تكرر خلال الساعات الماضية حول خلفيات العلاقة بين محمد بن زايد والتصعيد الخطابي الأمريكي الأخير تجاه سلطنة عُمان، رغم أن مسقط ظلت لعقود الدولة الخليجية الأكثر ابتعادًا عن مشاريع الاستقطاب والحروب ومحاور الصراع التي مزقت المنطقة.

لكن الحقيقة أن التوتر بين أبوظبي وعُمان ليس وليد اللحظة.

فداخل دوائر الحكم في أبوظبي، كان هناك دائمًا قدر من الانزعاج تجاه النهج العُماني القائم على الاستقلالية السياسية والحفاظ على مسافة آمنة من المشاريع الإقليمية التي سعى محمد بن زايد إلى تكريسها خلال السنوات الماضية، سواء في ملف إيران، أو العلاقة مع إسرائيل، أو حتى إعادة هندسة المنظومة الأمنية والسياسية الخليجية بما يخدم مشروع النفوذ الإماراتي الصاعد.

عُمان بقيت دائمًا خارج الإيقاع الذي أرادت أبوظبي فرضه على المنطقة.

لم تنخرط في حروب الوكالة.

ولم تتحول إلى منصة للتحريض السياسي.

ولم تسمح بتحويل موقعها الجغرافي الاستراتيجي إلى أداة للضغط والابتزاز ضد جيرانها.

وهنا تحديدًا تكمن نقطة الخلاف.

فما اعتبرته مسقط سياسة اتزان وسيادة، رأت فيه بعض الدوائر داخل أبوظبي خروجًا عن المسار الذي كانت تسعى إلى ترسيخه خليجيًا.

وخلال الفترة الأخيرة، بدأت مؤشرات أكثر وضوحًا تظهر بشأن محاولات ممارسة الضغوط على عُمان عبر البوابة الأمريكية، بالتزامن مع تصاعد نفوذ شبكات المال الإماراتي داخل البيئة المحيطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي واشنطن، يدرك كثيرون أن مشروع محمد بن زايد لم يقم فقط على التحالف السياسي التقليدي مع الولايات المتحدة، بل اعتمد أيضًا على بناء شبكة نفوذ مالية وشخصية داخل دوائر القرار والنخب القريبة من ترامب.

فالصفقات المرتبطة بشركة World Liberty Financial، والعلاقات المتشابكة مع طحنون بن زايد وشركة G42، لم تكن – بحسب منتقديها – مجرد استثمارات اقتصادية عادية كما يحاول الإعلام الإماراتي تقديمها، بل جزءًا من مشروع أوسع يهدف إلى توسيع النفوذ وبناء قنوات تأثير مباشرة داخل الإدارة الأمريكية.

ومن هنا، لم يكن مستغربًا بالنسبة لكثير من المراقبين أن تتزامن موجة الخطاب الأمريكي التصعيدي تجاه عُمان مع محاولات سريعة من بعض الحسابات الإماراتية لتبرير المشهد أو نفي أي صلة لأبوظبي به.

ففي الخليج، يدرك الجميع أن الإمارات لا تتحرك دائمًا عبر التصريحات الرسمية المباشرة.

بل كثيرًا ما تعمل عبر الشبكات، واللوبيات، والوسطاء، وأدوات الضغط غير المباشر.

المعضلة الأساسية أن عُمان تمثل النموذج الخليجي الذي لم ينجح محمد بن زايد في استيعابه بالكامل داخل مشروعه الإقليمي.

ولهذا ظلت مسقط، في نظر بعض دوائر النفوذ داخل أبوظبي، حالة مختلفة ومصدر إزعاج صامت.

ما يزعجهم في عُمان ليس ضعفها.

بل استقلالها.

فوجود دولة خليجية تحافظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، وترفض الانخراط في الحروب العبثية أو الاصطفافات الحادة، يطرح نموذجًا مختلفًا تمامًا عن الرواية التي رُوج لها لسنوات باعتبار أن التصعيد المستمر والتطبيع والارتهان للتحالفات الغربية هو الطريق الوحيد لضمان أمن الخليج واستقراره.

ولهذا، يرى مراقبون أن محاولات الضغط على عُمان لن تتوقف بسهولة.

ليس لأنها تشكل تهديدًا لأحد.

بل لأنها ترفض أن تتحول إلى نسخة أخرى من المشروع الذي أراد محمد بن زايد تعميمه على المنطقة.

وفي معادلة الخليج المعقدة، قد يكون هذا الرفض وحده كافيًا ليجعل مسقط هدفًا دائمًا لمحاولات الاحتواء والضغط.

زر الذهاب إلى الأعلى