كتاب رائ وعالمية

محمد مبارك الصادق يكتب.. “البرهان فارس الفرسان في كردفان”

الخرطوم| الآن نيوز

في قلب الصراعات الراهنة التي تجتاح السودان، يبرز الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، كـ”فارس الفرسان” الذي يقود المعركة في إقليم كردفان ومناطق أخرى، وسط تراجع قوات الدعم السريع واستعادة الدولة لزمام المبادرة.

 

1. من الصوفية إلى القيادة: مسيرة تشكيلية

 

بدأت رحلة البرهان من جذور روحية متجذرة في الصوفية، حيث كان والده يروي له حكايات عن الأرض والنيل، وحمل رسالة مدفونة بالرؤى والأقدار. هذه الخلفية الروحية ترسخت في شخصيته، حتى أصبح رمزًا لاستقلالية المؤسسة العسكرية عن القوى المدنية والسياسية

 

2. الوقوف أمام ميليشيات مسلحة: معركة الردع

 

في ظل تصاعد حدة الصراع الداخلي، برز اسم البرهان كـ”القائد الحاسم” الذي رفض الاستسلام للتفاوض مع قوات الدعم السريع، بل أعلن الحرب بلغة واضحة: “لا مهادنة، لا مصالحة” . كما شدد في كلمته بمناسبة الذكرى المئوية للقوات المسلحة أن القيادة “لن تخون دماء شعبها”، مؤكدًا إصرار الجيش السوداني على الانتصار حتى التحرير التام .

 

3. محاور القتال في كردفان: عمليات وتضحيات

 

شهدت كردفان نشاطًا حقيقيًا لقوات الجيش، مدعومةً بوحدات مثل “درع السودان” و”الهجانة” و”الصياد”، والعديد من الكتائب المدفعية، في إطار عمليات برية بمساندة طيران ومدفعية واجهت بها المعارضة المسلحة، خاصة قوات الدعم السريع . وقد تمكن الجيش من إحراز تقدم في المحاور المختلفة، ومنها الفاشر في دارفور وأجزاء أخرى من كردفان .

 

4. خطاب القوة: صورة مؤثرة للزعيم

 

في مارس 2025، ظهر البرهان على شرفة القصر الجمهوري بيده مرفوعة، وسط ارتياح نابع من تحقيق انتصار رمزي في تحرير الخرطوم من قبضة قوات الدعم السريع . هذه الصورة تجسد التحول من معارك دموية إلى مرحلة جديدة من التوازن السياسي العسكري.

 

5. جدل الأداء ومطالب التحول المدني

 

لا يخلو المشهد من النقد الشعبي والسياسي؛ ففي الأوساط المدنية يوجه الكثيرون اتهامات للبرهان بالتمسك بالسلطة عبر أدوات عسكرية، ورفضه للمدنية كطريق للحل. وقد شهدت الحكومات الانتقالية خلافات عميقة وصلت إلى اعتقالات ومحاولات انقلاب، أبرزها محاولة بكراوي التي أُحبطت عام 2021 . وفي المقابل، يرى البعض أن البرهان كان رهينة التعقيدات السياسية والضغوط الميدانية في مرحلة انتقالية معقدة  .

 

الخلاصة: فارس كردفان والصراع من أجل السودان

 

البرهان، في هذا السياق، يبدو كـ”فارس الفرسان” الذي يقود حملات الجيش لاسترجاع السيطرة على الأراضي الوطنية، ضمن معركة كبرى تحملها عليه أدوار القيادة العسكرية والسيادية. لكنه في نفس الوقت محاط بشكوك حول جدوى المنهج العسكري في الحلول السياسية، ومدى جاهزية الدولة للانتقال الحقيقي نحو الحكم المدني.

زر الذهاب إلى الأعلى