كتاب رائ وعالمية

محمد غزالي يكتب.. “مرآة النفس” رسالة مفتوحة إلى “الشباب الأخضر” حول فقه الحب والبناء

الخرطوم | الآن نيوز

​في وقتٍ تلوح فيه في الأفق ملامح تعافٍ عام، وبوادر أمل خجولة بدأت تطل برأسها بعد عناء، نجد أنفسنا أمام مفارقة صادمة ومؤلمة. وبينما ننتظر من سواعد الشباب أن تشيد صروح المستقبل، نصطدم بحقيقة مُرّة تتغلغل في أوساط “الشباب الأخضر”؛ وهي حالة من الحقد المتبادل وتكسير “المجاديف” التي أصبحت سمةً طاغية لا يمكن التغافل عنها.

​

​لماذا أصبحتم أشد عداءً لبعضكم البعض؟ سؤال يطرح نفسه بقوة حين نرى الصديق يتربص بصديقه ، والناجح يُقابل بالطعن والتشكيك بدلاً من الدعم والاحتفاء. إن الميل للنقد الحاد الذي يصل لدرجة الكراهية، والرغبة الجامحة في التحطيم، ليست مجرد سلوكيات عابرة، بل هي “سرطان معنوي” يهدد بإهلاك الجميع.

 

​كيف يمكن لجيلٍ يطمح باستعادة أرضٍ وضمان مستقبل، وهو يمارس الإقصاء حتى مع الأقربين؟ فإذا ضاقت صدوركم برفقاء الدرب، فكيف ستتسع للآخرين وللأغراب؟

​

​إن المشكلة الحقيقية اليوم لا تكمن في ضعف التنظيمات أو نقص الأفكار، بل في فساد النفوس. أنتم اليوم في خطر حقيقي يتطلب وقفة صريحة مع الذات:

​انتم في أشد الحاجة لمراجعة النفوس ، أوجب من مراجعة اللوائح والمؤسسات.

لن يقبلكم الآخرون ولن تحبوا أحداً ما لم تزرعوا بذرة الحب والقبول في دوائركم الضيقة أولاً.

​التوقف عن الهدم: كفاكم هدماً لمقدرات بعضكم، فكل طعنة في ظهر زميل ناجح هي مسمار في نعش النهوض الجماعي.

​

​هناك حقيقة غريبة وسرٌّ عجيب يربط بين حالكم وحال هذا الوطن؛ فالسودان يعيش معكم نفس المعاناة، وكأنه مرآة تعكس ما يدور في دواخلكم. كلما ازددتم سوءاً وتصارعاً، ازداد الوطن ضيقاً وألماً، ويا سبحان الله، متى ما أصلحتم ما بأنفسكم، تفتحت أبواب الصلاح للبلاد. إنها علاقة طردية بين نقاء قلوب الشباب واستقرار الوطن.

 

​وصيتي لكم في كل موقع، ووظيفة، ومؤسسة: كفى هدماً. تذكروا أن هناك آلافاً من البشر، ممن لا شأن لهم بصراعاتكم، يتأذون بطلقات حقدكم غير المباشرة وبسلوكياتكم الإقصائية.

​إن الله سائلكم عن هذه الأمانة، وعن تلك الأنفس التي أرهقتموها معكم. أحبوا بعضكم، تكاتفوا، واعلموا أن يد الله مع الجماعة المتحابة، لا المتصارعة.

​الله يهدينا ويهديكم لما فيه خير البلاد والعباد

زر الذهاب إلى الأعلى