كتاب رائ وعالمية

محمد غزالي يكتب.. “سودان المستقبل” من ركام الشتات إلى نهضة الإعمارَ

الخرطوم | الآن نيوز

​والله ما كان انتماؤنا يوماً لحزب، ولا لمؤسسة، ولا لتنظيم من أجل مصلحة شخصية ضيقة، بل كان نبضاً صادقاً في حب السودان، ورغبةً عارمة في أن نساهم في خدمة بلادنا الحبيبة لتصبح دولة عظيمة تليق بمقامها بين الأمم. فنحن، وبشهادة التاريخ والواقع، لا تنقصنا الموارد الوفيرة ولا العقول المفكرة، بل ما أعوزنا هو “الإرادة الوطنية” وتقديم حب الوطن على “الأنا” التي عطلت مسيرتنا طويلاً.

​إننا اليوم، ومن وسط التحديات، نطلق رؤية وطنية شاملة لتأسيس “منظمة الإعمار والإسناد”؛ تلك المظلة التي نريدها أن تكون عصب السودان الجديد. منظمة تحظى برعاية مباشرة من أعلى هرم السلطة (رئاسة مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء)، وتتمتع بصلاحيات واسعة تكسر قيود البيروقراطية، لتفتح الأبواب مشرعة أمام عقول شبابنا المعطاء وسواعدهم في الداخل والشتات، ليقودوا مبادرة الإعمار بأيدٍ سودانية خالصة، تزرع الأمل حيثما حلّ الدمار.

​إن السودان الذي نحلم به هو دولة القانون التي تسود على الجميع دون استثناء، دولة تدعم المبادرات الهادفة وتحترم الانتقاد البناء الذي “يصلح ولا يفسد، ويقوم ولا يهدم”. نريد بناء علاقات خارجية ندية مبنية على مصلحة بلادنا ووحدتها، تحترم الجوار وتتجنب الخلافات المفتعلة، بل ويمتد خير السودان ليفيض على محيطه الإقليمي كمركز للنمو والاستقرار. نحن بحاجة لتأسيس إطار قانوني دولي يحفظ كرامة المواطن ويدعم توجهنا التنموي، مستلهمين الدروس من تجارب دولية قهرت المستحيل؛ كنهضة رواندا، ووثبة ماليزيا، وعظمة الصين، والرؤية الطموحة التي يقودها الأمير محمد بن سلمان في المملكة العربية السعودية.

​يا أهلنا في كل بقاع الأرض، يحتاج هذا الشعب العظيم أن يجد وطناً كباقي الدول؛ عمراناً، ووفاقاً، وتنميةً، وسلاماً. فلنتكاتف نحو بلادنا دون منازعات، ولنخلع ثوب القبلية الضيق لتصبح قبيلتنا الوحيدة هي “السودان”. إننا نهدف لبناء الإنسان السوداني بأخلاقه العظيمة التي يبهر بها العالم في المغتربات، لننقل تلك القيم إلى بيتنا الكبير، بعيداً عن الشتات والانقسام.

​لقد آن الأوان لنؤسس لوحدة وطنية جاذبة ومصير واحد، يعكس وطنيتنا الصادقة. فالسودان لا يُبنى بالتمني، بل بالعمل المنظم، والوفاء الصادق، والالتفاف حول مشروع وطني جامع يجعل من “السودان” هو الهم الشاغل والهدف الأسمى. لنضع يدنا فوق يد بعضنا البعض، ولنجعل من “منظمة الإعمار والإسناد” حجر الزاوية في بناء فجر جديد يشرق بالخير على الجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى