كتاب رائ وعالمية

محمد غذالي يكتب.. “صلاح قوش” ضرورة اللحظة التاريخية لتحصين الأمن القومي وإعادة بناء المؤسسة

الخرطوم | الآن نيوز

السودان اليوم يقف في مفترق طرق تاريخي تتقاطع فيه التحديات الوجودية مع الضرورات الاستراتيجية، مما يجعل من حماية ظهر البلاد أمنياً أولوية قصوى لا تقبل التأجيل أو التردد. إن المشهد الأمني الراهن، بما يحمله من تعقيدات داخلية متشابكة وضغوط إقليمية ودولية متلاحقة، يفرض على القيادة استدعاء الخبرات النوعية التي تدرك خفايا الملفات وتجيد قراءة المسارات الأمنية بذكاء، وهنا تبرز الحاجة الملحة إلى المهندس صلاح قوش كركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في هذه المرحلة.

 

​لقد أثبتت التجربة التاريخية أن صلاح قوش لم يكن مجرد مسؤول أمني، بل كان مهندساً لبناء مؤسسة أمنية صلبة قادرة على امتصاص الصدمات وتحصين الدولة، فقد استطاع عبر سنوات عمله أن يؤسس نهجاً في إدارة الأزمات يعتمد على الموازنات الدقيقة، والقدرة على المناورة بين الداخل والخارج، وامتلاك أدوات الحل التي تعجز عنها الخطابات التقليدية. إن عودته اليوم ليست مجرد إجراء إداري، بل هي رسالة حزم تهدف إلى إعادة الانضباط للمشهد الأمني، وبناء سياج يحمي الوطن من الاختراقات، مستنداً في ذلك إلى رصيد تراكمي من المعرفة الأمنية التي جعلت المؤسسة التي أشرف عليها يوماً ما مدرسة في الانضباط والولاء للأرض قبل كل شيء.

 

​سيدي الرئيس البرهان، إن التاريخ يسجل القادة الذين يتخذون القرارات الصعبة في الأوقات الأكثر حساسية، والقائد الحقيقي هو من يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، متجاوزاً ضجيج الأصوات المترددة التي لا تدرك أبعاد اللعبة الأمنية ولا تملك رؤية للمستقبل. إن استدعاء هذه الخبرة الكبيرة للقيام بدورها في هذا التوقيت الحرج هو خطوة جريئة تليق بمتطلبات المرحلة، فالموازنات التي يتقنها صلاح قوش والقدرات التي يتمتع بها في تفكيك العقد الأمنية هي ما يحتاجه السودان اليوم لتعزيز أمنه واستقراره. لذا، توكل أيها القائد وأصدر هذا القرار اليوم قبل الغد، فالمرحلة لا تحتمل الانتظار، ولا عزاء للرافضين الذين لا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم، بينما الوطن ينادي برجاله القادرين على حماية ظهره وصون سيادته.

زر الذهاب إلى الأعلى