محمد غذالي يكتب.. الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين “ربّان السفينة في زمن الأنواء”
الخرطوم | الآن نيوز

في تاريخ الأمم، تبرز لحظات فارقة تضع المؤسسات الوطنية أمام اختبار الوجود، وفي تاريخ السودان المعاصر، لم تكن هناك لحظة أشد ولا أعظم من الحرب التي خاضتها وتخوضها القوات المسلحة السودانية.
وفي قلب هذا الإعصار، وقف الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، رئيس هيئة الأركان، كطود شامخ وصخرة تكسرت عليها أمواج الفتن والمؤامرات، مجسداً نموذجاً فريداً في الثبات والقيادة الرصينة.
لم تكن مهمة الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين مجرد إدارة روتينية لمؤسسة عسكرية، بل كانت عملية إنقاذ لكيان الدولة في ظل تعقيدات سياسية وأمنية غير مسبوقة.
استطاع سيادته أن يحافظ على تماسك القوات المسلحة في وقتٍ راهن فيه الكثيرون على تمزقها. وبفضل نظرته العسكرية الثاقبة، استخرج من صلب الجيش أصلب العناصر، وأعدهم لأقوى المواقف، محولاً التحديات إلى ملحمة صمود ستدرسها الأجيال.
ما ميز حقبة الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين هو ذلك الاتصال المباشر واليومي بمسارح العمليات. لم يكن قائداً يكتفي بالتقارير من خلف المكاتب، بل كان:
متابعاً دقيقاً لكل محاور العمليات، مطلعاً على أدق التفاصيل الميدانية.
أباً روحياً للجنود قبل الضباط، مؤمناً بأن الروح المعنوية للفرد هي الركيزة الأولى للنصر.
داعماً لصغار الرتب، حيث وجد فيه العسكري البسيط القدوة والملاذ، مما خلق حالة من التلاحم العضوي بين القيادة والقاعدة.
قد يتوقف البعض عند قرارات الإحالات لبعض الضباط التي شهدها عهده، وهو أمر قد يثير الجدل في الأوساط السياسية، ولكن من يقرأ الواقع بعين “الأمن القومي” يدرك أن نظرة الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين كانت تتجاوز الطموحات الفردية أو المكاسب السياسية الضيقة.
لقد كانت أولويته القصوى هي ثبات المؤسسة العسكرية وضمان ترابطها في ظل ظروف تطلبت انسجاماً تاماً وتوحيداً للرؤى مع كافة القوى المساندة للجيش. كانت قراراته نابعة من رؤية استراتيجية ترى أن تماسك المنظومة فوق كل اعتبار، وأن العبور بالسودان إلى بر الأمان يتطلب تضحيات مؤلمة أحياناً للحفاظ على وحدة الهدف.
سيذكر التاريخ أن الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين هو “عظيم القوات المسلحة” الذي تسلم القيادة في أحلك الظروف، واستطاع بخبرته العسكرية العريضة أن يحافظ على هيبة “الكاكي” وعقيدة الجيش الوطنية. لقد جعل من القوات المسلحة نموذجاً في الانضباط والثبات، وبرهن على أن الخبرة المتراكمة والهدوء في اتخاذ القرار هما المفتاح للاستقرار في زمن الاضطراب.
إن الشكر الذي يزجى اليوم لهذا القائد العظيم، ليس مجرد ثناء عابر، بل هو اعتراف بجدارة الرجل الذي صمد حين تزحزحت الأقدام، وحفظ للأمة درعها وسيفها.
فشكراً لك أيها القائد العظيم، وستبقى بصماتك في جبين الوطن محفورة بحروف من نور وضياء.

