كتاب رائ وعالمية

محمد عبد الرحمن يكتب.. فكر ولا تنساق خلف الروايات المنسوجة

الخرطوم| الان نيوز

العداء بين الإسلاميين وغالبية الكتل المشكلة لتحالف تقدم سابقاً وصمود الآن هو عداء لم يبدأ عام 1989بعد إنقلاب الإنقاذ وإنما هو عداء تاريخي بدأ حتى قبل طرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان عام 1965 مروراً بمناكفات جامعة الخرطوم ثم تولى الترابي منصب وزير العدل في حكومة النميري وغيرها من المحطات إذ هو في غالبه صراعٌ بين اليسار واليمين ولم ينشأ هذا الصراع بسبب المواقف المتباية من حرب ال 15 من أبريل كم يظن البعض.

ما أريد قوله للمتابعين للمشهد من غير المحزبين وغير المنتمين سياسياً لاتنساقوا وراء خطابات أي طرف وأتخذوا مواققكم وفق ماترون، ولمّا كان جميع الشعب له موقف واضح من تنسيقة تقدم بسبب موقفها من الحرب كان موقفه نابعاً من الفطرة الوطنية السليمة ولايعني أن تطابق الرأي الشعبي مع خطاب الإسلاميين يجعل الشعب كله إسلامياً.
كذلك الآن بعد آن طفت في السطح محاولات بعض قادة تقدم (خالد سلك وسيتبعه آخرون )لإعادة صياغة خطابهم السياسي( أيً كانت أسبابهم ودوافعهم) بشكل داعمٍ للدولة والشعب فهو شئ محبذ وجيد في الإطار العام وينبغي علي المتابع الحصيف أن يدعم هذا الخط الجديد فكلفة تقدم وهي في صف الدعم السريع أعلى من كلفتها وهي في الحياد الحقيقي علي الأقل ، إذ بدون هذه القوى السياسية يصعب أن يكون المناخ السياسي السوداني صحياً كفايةً لإخراج البلاد من أزمتها.
ومن المعلوم للجميع أن الكتل السياسية الموجودة في بورتسودان وتسمي نفسها بالقوى الوطنية هي ذات إمكانيات ضعيفة وبلا مبادئ سياسية واضحة وأنا على قناعة تامة أنه إذا كان تحالف تقدم في مكانها داعماً للدولة وكانت هي في مكانه تمارس العمالة لفعل تحالف تقدم خيراً منها ليس بسبب قوة تقدم ولكن بسبب ضعف هذه الكتلة التي تُستخدم الأن لملئ القاعات والتصفيق بأجرٍ معلوم.

الإسلاميون لديهم خط سياسي يدعم مصالحهم الخاصة ربما يتوافق أحياناُ مع توجهات الشارع ولكن لايعني ذلك أن يكون رأي الإسلاميين دائماً هو رأي الشعب وإن كان عداء الإسلاميين مع تقدم عداء طويل وممتد فإن عداء الشعب مع تقدم بدأ فعلياً بعد ال 15 من أبريل فإذا غيروا مواقفهم السالبة تجاه السودانيين فليس هنالك من إشكال في أن يعودوا للمارسة السياسة في ظل مناخ سياسي حقيقي لا يقصي أحداً إذ أن الدولة بدون أحزابٍ سياسية حقيقية سوف تنهار وتقع أسيرة الدكتاتورية…

زر الذهاب إلى الأعلى