كتاب رائ وعالمية

محمد سليمان “ابو عبدالرحمن” يكتب.. بيت رزقة ملك الإبتسامة (حينما عاد الخير إلى صاحبه)

الخرطوم | الآن نيوز

في زمن أثقلت فيه الحرب كاهل الناس، وضاقت فيه سُبل الحياة، كانت هناك أياد اختارت أن تكون عونا لا عبئا، ونورا لا ينطفئ.

 

وفي قلب تلك الظروف، ظل رزقة ملك الابتسامة حاضرا بين الناس يحمل همومهم، ويقف إلى جانبهم ويجعل من العطاء طريقا ومن خدمة المحتاجين رسالة.

 

لم تكن التكايا والمطابخ الخيرية التي أقامها مجرد أماكن يُعدّ فيها الطعام بل كانت مواقد للأمل وبيوتا للرحمة، ومشاهد حية لمعنى التكافل.

هناك كان الجائع يجد ما يسد رمقه والمحتاج يجد من يخفف عنه، والقلوب المتعبة تجد ابتسامة تقول إن الخير ما زال حاضرا، وإن الشدائد مهما اشتدت لا تستطيع أن تنتزع من الناس إنسانيتهم.

لكن الخير الذي يزرع في قلوب الناس لا يضيع، والمعروف الذي يقدم في أيام العسر لا ينسى.

 

حين رأى الأسطوري عبدالرحيم عجبنا حجم ما يقدمه رزقة للناس، لم يكتف بكلمات الثناء، ولم يجعل الشكر مجرد عبارات تقال، بل حول الامتنان إلى مبادرة، والوفاء إلى عمل يرى أثره، فأطلق نداء على منصات التواصل الاجتماعي يدعو فيه أهل الخير وكل القادرين إلى الوقوف مع رزقة، ورد الجميل لرجل ظل يسند الآخرين في وقت كان فيه كثيرون يبحثون عمن يسندهم.

 

فهب الناس استجابة للنداء وتلاقت الأيادي واجتمعت القلوب في صورة تجسد أسمى شيم الشعب السوداني، الفزعة عند الحاجة، والتكافل وقت الشدة، ورد الجميل لأصحابه.

لم يسأل الناس: ماذا سنأخذ؟ بل كان السؤال: كيف نرد بعضا مما قدمه هذا الرجل؟

أزيل البيت القديم المبني من طوب الطين والذي أتعبه الزمن، وبدأت رحلة بناء منزل جديد ببناء مسلح، لا ليكون جدرانا وسقفا فحسب بل ليحمل في كل حجر معنى الوفاء، وفي كل ركن أثرا من آثار المحبة.

 

لم تكن هذه المبادرة مجرد تشييد منزل بل كانت بناء لقيمة عظيمة، قيمة تقول إن من وقف مع الناس لن يترك وحده، وإن من أطعم الجائع سيجد من يمد إليه يد العون، وإن الخير حين يخرج صادقا يعود، ولو بعد حين أجمل مما كان.

 

شكرا لعبدالرحيم عجبنا، الذي جعل من التقدير مبادرة، ومن الوفاء بناء، ومن الشكر عملا يخلد أثره، وشكرا لرزقة ملك الابتسامة، الذي أثبت أن الإنسان قد يملك القليل، لكنه يستطيع أن يمنح الكثير حين يحمل في قلبه حب الناس.

زر الذهاب إلى الأعلى