
محمد حامد جمعة يكتب.. نحن_شهود_ما_بحكو_لينا
شخصيا لم اعايش هذه الحرب عن بعد . من يومها الاول والى اليوم عايشتها طلقة طلقة ودانة دانة . وسرقة سرقة وضرب ضرب . لا توجد قوة في الدنيا ستبرر لي باي مشهد مصنوع او موضوع ما حدث . لا شعارات سياسية او هتافات او إبتزاز بسيول الملاحقين . لم يروي لي احد كنت الشاهد والراوي . شهدتهم يسفكون روح مسن لانه رفض تسلل مليشي الى ركن النساء حيث عرضه وبعد ان اصابوه الزموه عياله وجيرانه بالانتظار حتى فاضت روحه . وشاهدتهم يجلسون الناس في الهاجرة ركوعا وهم يستقبلون الشمس . واجبرنا مرات على قطع الصلاة واجبرنا على دفن جيراننا في زوايا الطرقات وتحت مسارح المدارس . رايتهم يحرقون الدور ويدمرون اسلاك الكهرباء والمحطات . لتظلم الأحياء ليغادرها الناس ويسرقون . ومن يتمسك بالبقاء فهو إستخبارات . وردت الماء في منطقة الزرائب بين العباسية والعرضة بعد ان نلتقط الماء بالقطرات من ادنى ما تسنح الخراطيم بالالتقاط فيأتون ويدلقونها . عشت ليال اشرب الماء بالجرعة . ضربت في تقاطع كوبري خور ابو عنجة . سحقت حبوب جلبتها لمريض جار . اضطررت فيها للزحف على الاسفلت والرصاص يثقب الحجارة لاعبر الى العباسية شرق . نجوت بأعجوبة من موت محقق لدرجة ان الطبيب الذي خرج الى من حصن مثل حصون بني قريظة نعتني بالمجنون حينما الححت في طرق بابه
رايت فظاعات لم اكتب للان عن ربعها وشهدت دماء ودموع رجال وماجدات سالت من القهر . تم التنكيل بهم لمجرد انهم بقوا في دور تركت على البلاط . تم نهب اناس لا يملكون في هذه الدنيا سوى اسمال المعاناة . رايت مساكين حتى حبيبات الطعمية تنهب منهم وعليهم تقبيل يد الجناة . كانوا لقرابة شهر يضاعفون (كسري) بالركل والضغط الموجع يتللذون بوجعي الذي انطبع في ملامحي للان
من حق كل شخص ان يقدر موقفه لكني انا شخصيا وما حييت ساكون ضد هذه المليشيا ولن يجبرني احد على اعتبار كل هذا قضية سياسية او ان من فعلوا هذا قد يرجون لخير او متوقع منهم فضيلة تراعي انسان او مكرمة . ما ونسونا نحن شفنا شوف عين . عييين . لو ان للسودانيين في تاريخهم موقف للموت عليه وقوفا فهو ضد هذه المليشيا . لانه اصح صحيح
الصورة من بحري اثناء اجلاء مواطنين . اعرف احدهم رجل بر وثراء .ظل ينظر للسماء والدمع يتحجر في عينيه لانه تعرض لاذلال من المليشيا ظلت غصته في حلقه . .ولا اظن ان عمره طال بعدها

