محمد حامد جمعة يكتب.. الصحافة والسلطة
زرت ولاية البحر الاحمر و(بورت سودان) وولايات اخرى بعد الحرب . وصحيح ان جولاتي تلك كانت غير طويلة لاجراء تقييمات موضوعية وركزت على جوانب بعيدة عن الأطر الرسمية (تلك الاطر تشعرك انك مومس ساعتك متعة بثمن حتى كنت متطوعا بشرفك بلا مقابل 😃) ووقفت على كثير تاكدت معه ان هناك اعمال كبيرة في مجمل واقع الحكومة التنفيذي ولايات ومركز لكن هناك مشكلة حقيقية في رسم خطة اعلامية توازن بين مطلوبات التصويب على مظان الاخفاقات وتبرز الجيد بشكل موضوعي غير هتافي او دعائي بشكل فج
2
ملاحظتي الأساسية والمهمة .غياب مسؤولي الإعلام (شخصيا لا اعرف مسؤول اعلام بوزارة او ولاية ) ولا اقصد المعرفة كإسم وشاغل وظيفة . انما اقصد وجود شخصية تنظم العلاقة بين الصحافة والمسؤول . وتكون إضافة في شكل العمل بحيث أنها تقترح شكل المعالجة الاعلامية للمسؤول وأعماله وتشرف عليها وفق رؤية مهنية ابداعية ذات رسالة مقنعة . والسبب في هذا ان طريقة الاختيار والتوظيف قد تحول ذلك المسؤول الاعلامي نفسه الى موظف عليه بدلة سفاري يهتم بالتسكين الوظيفي ويغوص في الروتين والبيروقراطية .مع سلبية اخرى ان المسؤولين اغلبهم يظن ان الصحافة هي المحددة لعمره في المنصب فيبادر الاخير من تلقاء نفسه بالبتواصل المباشر مع (مذكورين) تقية لنفسه او دعما
3
هذه الحالة خلقت عموما حالة الفن الصحفي الجديد .لا هو حوار او مادة استقصائية يحقق في تقصير او يبين نعمة إنجاز او يعد تقريرا مستوفي لشروط الصحة والوجوب . برزت انواع من الكتابة تقوم على (الصفقة) المؤسسة على جلسة ولقاء حبره من الإنطباع الشخصي ! وعادة هذا النوع يبدأ تجهيز سلخ الضحية فيه بمقال استباقي بان الوالي فلان لا يمكن الوصول اليه او المسؤول علان صفته كذا فيطير قلب المذكور ويسعى لفتح الابواب !
4
الدولة عليها ان تبحث عن اعلاميين بالقرب من المسؤولين يعملون كإعلاميين وليس (مراسلات) وعليها وضع خطة فيها روح رسالة . واما الصحافة فعليها ان (تشتغل) صحافة بشكل حقيقي وحسم ظاهرة الصحافة الطوافة و(ام دورور) .

