محمد أحمد شبشة يكتب.. بين دعم حميدتي وضغوط أمريكا… كينيا في اختبار سياسي عسير
الخرطوم| الآن نيوز

كشف تقرير إخباري نشرته مجلة أفريكا كونفدنشيال اليوم 11 أغسطس، أن إعلان قوات الدعم السريع تشكيل ما سمّته “حكومة سلام ووحدة” في دارفور، برئاسة محمد حسن التعايشي وقيادة محمد حمدان دقلو “حمدتي” لمجلس رئاسي جديد، يمثل تصعيدًا سياسيًا في مسار الحرب الأهلية السودانية المستمرة منذ أبريل 2023. وترى المجلة أن هذه الخطوة تأتي كمحاولة لتكريس واقع الانقسام السياسي والجغرافي، ومنح الكيان العسكري شرعية موازية لسلطة الجيش في الخرطوم، وسط سياق إقليمي ودولي معقد [1].
وقد سارعت الاتحاد الأفريقي إلى رفض الإعلان، محذراً من خطر “تفتيت السودان”، في موقف يعكس توافقًا إقليميًا ودوليًا – باستثناء الإمارات – على عدم منح الاعتراف الرسمي. وتحظى قوات الدعم السريع بدعم مالي وعسكري من أبوظبي، ما يثير انتقادات علنية وخفية من أطراف إقليمية ودولية. وفي هذا الإطار، تصاعد التوتر الإقليمي مع اتهامات الجيش السوداني لكينيا بالانحياز لحمدتي، بعد أنباء عن اعتراف نيروبي بالحكومة الجديدة، وتلميحات بتورطها في تزويد الدعم السريع بالسلاح. هذا الموقف وضع كينيا تحت مجهر الولايات المتحدة الأمريكية، حيث طالب السيناتور الجمهوري جيمس إدوارد ريش، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بفتح تحقيق قد يهدد وضع نيروبي كحليف رئيسي من خارج الناتو [2]. وقال ريش في بيان رسمي: “إن دعم أي طرف في النزاع السوداني بالسلاح أو التمويل يعد تهديدًا مباشرًا لجهود إحلال السلام ويستوجب تحقيقًا شفافًا ومحاسبة” [3].
وفي موازاة ذلك، أقر الكونغرس الأمريكي تعديلًا تشريعيًا يوسع صلاحيات وزارة الخارجية لمراجعة التزامات الدول الحليفة في شرق أفريقيا، بما في ذلك كينيا، تجاه النزاع السوداني. وينص التعديل على أنه في حال ثبوت تقديم أي دعم عسكري أو مالي لأطراف النزاع في السودان، يمكن للولايات المتحدة إعادة النظر في الامتيازات الممنوحة لهذه الدول، بما يشمل صفة “الحليف الرئيسي من خارج الناتو” [4].
على الجانب الآخر، يحاول رئيس الوزراء المعيَّن من الجيش، كميل إدريس، إعادة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم في أكتوبر، في خطوة رمزية لإظهار سيطرة الجيش على العاصمة بعد استعادتها من الدعم السريع. وتسعى الحكومة المدعومة من الجيش إلى استعادة الدعم الأفريقي والدولي، وإظهار قدرتها على بسط الاستقرار في المناطق التي خرجت مؤخرًا من سيطرة الدعم السريع.
الأزمة السودانية باتت اليوم ساحة لصراع نفوذ إقليمي بين محاور متعارضة، حيث تقدم الإمارات دعمًا ماليًا وعسكريًا لحمدتي، بينما يحاول الجيش استعادة الشرعية والاعتراف الدولي، وتجد كينيا نفسها بين ضغوط واشنطن ومصالحها مع أبوظبي. وفي ظل هذا التعقيد، قد تتحول “حكومة دارفور” إلى ورقة مساومة في معادلة الحرب والسلام، أكثر من كونها سلطة قابلة للبقاء.
تواجه كينيا معضلة استراتيجية بين المحافظة على علاقتها الوثيقة مع الإمارات، والاستجابة للضغوط الأمريكية التي ترى في أي دعم لحمدتي تهديدًا للاستقرار الإقليمي. أما حكومة الدعم السريع في دارفور، فتبقى رهينة الاعتراف الخارجي وميزان القوى الميداني، في انتظار ما ستسفر عنه معارك النفوذ في السودان.

