
نحن الان فى الشهر السابع من هذه الحرب اللعينة التى قضت على الاخضر واليابس فى العاصمة المثلثة الخرطوم ودارفور( الغرة) وكردفان ودمرتها تدميرا كاملا حتى الدوائر الحكومية والمستشفيات والمحال التجارية، وكذلك الحال فى بعض مناطق ولاية الجزيرة، التى تتعرض للنهب والسلب والقتل( وحكومة الجزيرة كأنها غير موجودة) ، دون ادنى ذنب من المواطنين ، اضافة الى أن المواطنين لم يستطعوا مواصلة زراعتهم لاسيما فى الجزء الشمالى والشمالى الغربى من مشروع الجزيرة ( الذى خرج عن سيطرة ادارة مشروع الجزيرة ) الذى يعتمد عليه السودان فى جزء كبير من اقتصاده فضلا عن ان مزارعيه يعتمدون عليه اعتمادا كاملا، بعد الله تعالى، فى معايشهم والان وقد انتهى موسم ( العروة الصيفية) التى يزرع فيها الذرة والقطن والمحاصيل الاخرى دون أدنى انتاج وحتى الذين كدوا و اجتهدوا وزرعوا لا يستطيعون الذهاب الى (حواشاتهم) بسبب أن مليشيات الدعم السريع قد احتلت حواشاتهم ولا تسمح لهم تحت الترهيب بقوة السلاح من الوصول اليها .
وها نحن الان فى شهر اكتوبر، بداية العروة الشتوية ، التى يزرع فيها القمح والمحاصيل الاخرى و المنطقة مازالت تحت قبضة المليشيات ولم يزرع المواطنون كما فى العروة الصيفية .
هذا عن أثار الحرب التى اشتعلت فى منتصف ابريل من هذا العام (2023) فضلا توقف كل مجالات الخدمة المدنية حتى الدراسة بمراحلها المختلفة مما يعنى أن عاما كاملا قد ضاع من عمر السودان ناهيك عن التدمير والقتل والترهيب والاغتصاب واشياء يندى لها جبين المؤمن الحق.
بعد كل هذا ألا يحق لنا أن نتدبر القران الكريم وقصصه عن القرون السابقة من قوم عاد وثمود وفرعون والمؤتفكات وقوم يونس وغيرها ، وكمثال لهذه الايات فلنتدبر الايات{155} ،{156} و{157} من سورة البقرة اذ يقول الله تعالى فيها ( ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين {155} الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون {156} أؤلئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة و اؤلئك هم المهتدون {157} .
من هذه الايات الكريمات الواضحة و البينة المعانى ندكر أن الله سبحانه وتعالى يبتلى عباده ويختبرهم بالخوف والمجاعات ونقص من الاموال بان يهلك الزرع والضرع وترفع البركة منها ومن جميع الاموال الاخرى ، ونقص الانفس بموت الاعزاء فالانسان اذا ابتلى واختبر بمصيبة واسترجع وتاب الى الله متابا لا رجعة فيه ، فنتيجة ذلك صلوات من الله ورحمة وشهادة لهم من الله بأنهم اؤلئك هم المهتدون الصابرون الذى يدخلون الجنة بغير حساب .
و من الناحية الاخرى اذا لم يصبر الانسان وتسخط واخذته العزة بالاثم ، وظل على نفس الاعمال من فسق وقتل و فجور وكذب وغش وسرقة وربا ورشوة (وان تغير اسمها الى مسحة شنب) واغتصاب وحفلات ماجنة مترفة من نثر ( القروش) النعمة على رأس ( القونات المتعريات) وقد نقل كل هذا الى خارج السودان بشكل أفظع من ذلك وكأن السودان ليس فيه حرب مدمرة …. و البعض فى بلدنا المنكوب لا يجدون ما يسدون به رمقهم من لقمة او شربة ماء.
فلنرجع الى الله ونتوب توبة نصوحة ، ولنكون مثل قوم سيدنا يونس عليه السلام عندما امنوا ، وان ندعو الله ان يرفع عنا هذه الحرب ولايؤخذنا بذنوبنا وبما فعل السفهاء منا وان يهدينا جميعا الى الايمان به و حسن عبادته.

