كتاب رائ وعالمية

لام شول يكتب.. “جنسية بالدولار” هل أصبحت الهوية الوطنية سلعة في جنوب السودان؟

الخرطوم | الآن نيوز

جنسية بالدولار: هل أصبحت الهوية الوطنية سلعة في جنوب السودان؟

 

 

تخيل معي، عزيزي المواطن، أن استخراج جنسية جنوب السودان – وهي وثيقة سيادية تمثل حقاً أصيلاً لكل مواطن – أصبح اليوم مرتبطاً بالعملة الأجنبية. فقد تم تعديل الرسوم لتصبح عشرة دولارات أمريكية نقداً، وليس ما يعادلها بالجنيه الجنوب سوداني.

 

هذا القرار أثار تساؤلات واسعة في الشارع:

لماذا تُفرض الرسوم بالدولار في بلد يعاني فيه المواطن أصلاً من تدهور العملة وارتفاع تكاليف المعيشة؟

 

وتتداول الأحاديث أن هناك شركة جديدة تُدعى Capital Company، يملكها المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية أدوت سلفاكير، الملقب بـ وان وانق – بحسب ما ذكره أتينج ويك أتينج – وأن هذه الشركة كانت وراء فرض هذا التسعير، بل ويقال إنها ضغطت على الإدارة العامة للهجرة والجوازات لاعتماد هذا النظام الجديد.

 

هنا يقف المواطن حائراً:

إلى من نشتكي؟

ومن يحمي الناس من هذا الاستنزاف المنظم لجيوبهم؟

 

فالمواطن اليوم إذا أراد استخراج وثيقة وطنية تثبت هويته، عليه أولاً أن يبحث عن الدولار في السوق، وأن يبدل الجنيه الجنوب سوداني ليحصل على عشرة دولارات، فقط ليحصل على حق يفترض أنه مكفول له أصلاً.

وهنا يتساءل الناس:

هل أصبحت الهوية الوطنية سلعة تباع وتشترى؟

وهل صار الانتماء للوطن مرتبطاً بقدرة المواطن على توفير العملة الصعبة؟

فخامة الرئيس،

لقد استقبل الشعب بارتياح كبير حملات الاعتقال الأخيرة ضد بعض المتهمين بالفساد، واعتقد الناس أن صوتهم قد وصل إليكم أخيراً. حتى إن الشارع في مدينة جوبا بدأ يردد اسمكم أملاً في أن تبدأ مرحلة جديدة من محاربة الفساد واستعادة هيبة الدولة.

 

لكن ما يحدث اليوم يعيد القلق إلى النفوس. فإذا كانت مثل هذه القرارات تصدر – كما يقال – من مكتب وزير الداخلية، فكيف يمكن للمواطن البسيط أن يحمي نفسه من سياسات تثقل كاهله وتنهك معيشته؟

الأمر لا يقف عند رسوم الجنسية فقط.

فارتفاع أسعار البنزين والجازولين أصبح عبئاً إضافياً على حياة الناس، وانعكس مباشرة على أسعار النقل والسلع الأساسية. وهذه المؤشرات الاقتصادية الخطيرة لا تهدد معيشة المواطن فحسب، بل قد تصبح أيضاً مؤشراً مقلقاً على الاستقرار الأمني والاجتماعي في البلاد، لأن الضغط الاقتصادي المستمر يولد الاحتقان والغضب داخل المجتمع

 

إن الدولة التي تُرهق مواطنيها بالرسوم والجبايات في وضح النهار، وتتركهم فريسة لارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، إنما تفتح الباب أمام أزمة ثقة خطيرة بين المواطن ومؤسسات الحكم.

 

فالمواطن اليوم لا يطلب المستحيل؛

إنه يطلب فقط العدالة، والشفافية وحماية حقه في العيش بكرامة داخل وطنه

ويبقى السؤال قائماً:

من يوقف هذا النزيف؟

ومن يضع حداً لمن يتعاملون مع الدولة وكأنها شركة خاصة تمتص دماء الناس؟

إن التاريخ يخبرنا أن الشعوب قد تصبر طويلاً، لكن أنين المظلومين إذا تراكم يصبح يوماً صوتاً لا يمكن تجاهله

زر الذهاب إلى الأعلى