لأول مرة بالفيديو.. لحظة سقوط مدينة الفاشر وخروج القائد عبدالعظيم بوب (قلب الأسد) ورفاقه الي مناطق آمنة
الخرطوم | الآن نيوز

أبشع تاريخ مرّ عليّ في حياتي، وأصعب مرحلة عشتها أنا وكل من كان معي، كانت من 25 أكتوبر إلى 27 أكتوبر… أيام لن تمحى من الذاكرة مهما مرّ الزمن.
في تلك الأيام سقطت الفاشر، وسقط معها جزء كبير من قلوبنا. فقدنا إخوة أعزاء، رجالاً كنا نتقاسم معهم المعاناة والقتال والخبز والآلام. فقدنا رجالاً كانوا من أغير الرجال وأشجعهم، وقفوا في سبيل الحق، ودافعوا عن العرض والأرض والوطن حتى آخر لحظة.
تركنا خلفنا جثث إخوة لنا، بعضهم لم يجد حتى حق الدفن… وتركنا إخوة مبتوري الأجساد، وتركنا جرحى ينزفون، وتركنا أمهاتٍ كُنّ لنا أمهات في زمنٍ كان من أقسى الأزمنة. كانت أيامًا من الألم والفقد والخذلان، أيامًا لن ينساها من عاشها.
ثم جاء 20 نوفمبر… يوم التقينا فيه ببعض الإخوة بعد التشتت والدمار والخذلان من الدولة. التقينا بأخينا الأكبر والجنرال عبدالعظيم بوب بعد فراق دام 16 يومًا من المعاناة منذ أن تفرقنا في 25 أكتوبر.
كانت رحلة مليئة بالمشقة؛ مشينا فيها مسافات طويلة على الأقدام، وعشنا أيامًا من الخوف والجوع والتعب. وفي هذا الفيديو تحركنا لاحقًا نحو مكان آمن استغرقت رحلتنا أكثر من خمسة أيام أخرى، بين السير على الأقدام أحيانًا، وركوب الجمال أحيانًا أخرى، في طرق قاسية لا يعرفها إلا من عاش تلك اللحظات.
هذه مجرد أجزاء قليلة من قصص معاناة طويلة… قصص لو رويت كاملة لعرف الناس حجم الألم الذي مررنا به، وحجم التضحيات التي قدمها إخوة لنا كانوا مثالاً للشجاعة والوفاء.
لو سمح لنا الزمن، سنروي هذه القصص بالتفصيل الممل… قصص تحمل بين سطورها وجع السنين، وصمود الرجال، وحكايات لا تختصرها الكلمات.”
رحم الله من فقدناهم، وشفى جرحانا، وحفظ من بقي… وسيبقى ما عشناه شاهدًا على مرحلة قاسية من التاريخ
بقلم عبدالحفيظ عبدالعزيز هري شاهد الفيديو

