كلمات واجبة.. مي علي آدم تكتب.. عندما يهزم الحب البندقية “النور القبة” من المليشيا إلى المأذون
الخرطوم | الآن نيوز

حمل البندقية مع الدعم السريع أولاً، ثم اختار أن يتركها حين انشق وانضم لصفوف القوات المسلحة. لم يُسجل له أنه قاتل مع الجيش في الميدان بعد، لكنه انتصر في معركة الانشقاق، وهي معركة لا تقل شجاعة عن مواجهة الرصاص. هذا هو النور القبة.
الرجل الذي ترك المليشيا والتحق بالوطن، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن عقد قرانه مؤخراً. إن صح الخبر، فقد وقف اليوم أمام المأذون بعد أن ترك البندقية. موقفاً ينهزم فيه الرجل أمام نظرة. ينهزم فيه أمام قلب.
صدق الشاعر السوداني حبيب حسن علي حين كتب عن تناقضات الرجل السوداني، ذاك الذي يواجه الموت ببسالة ويهزمه الحب في لحظة. كل قرارات النور القبة وانشقاقه عن المليشيا، قد تذوب في ثوانٍ قدام الحب.
كأن أغنية الراحل خضر بشير كُتبت لمثله: _قابلت الاسود في الغابة ابدا ما تراجعته، كم فرسان خيول وركاب. فوق لي ركابي ما وقعت، لكن بعد ما شفتك بثواني سيوف لحظيك طعنتني، هواك صرعني ورماني هزمني وهدم اركاني، والأعجب كمان خفته_.
قد يكون النور القبة واجه “الاسود في الغابة” وهو مع المليشيا وما تراجع. وقد يكون رأى “فرسان خيول وركاب” وما وقع من فوق ركابه. لكن إن كان ما يُنشر صحيحاً، فالمؤكد أنه “بعد ما شفتك بثواني” ستكون “سيوف لحظيك طعنتني”. “هواك صرعني ورماني هزمني وهدم اركاني” ليست مبالغة شاعر، بل وصف دقيق لحالة كل من يهزمه الحب بعد الحرب.
المفارقة التي تصنع الحكاية أن يختار الرجل ترك البندقية أولاً، ثم يختاره الحب. أن يواجه تبعات الانشقاق ولا يهاب، ثم يخاف أمام المأذون. هذه هي القصة التي تستحق أن تُروى. لأنها تقول لنا إن الشجاعة ليست فقط في حمل السلاح، بل في تركه حين يكون في المكان الخطأ.
النور القبة الذي أعلن انشقاقه واختياره للوطن، إن وقف أمام المأذون، فستتبخر كل الكلمات التي قالها عن قراره، ولن يبقَ إلا كلمة واحدة ينتظرها المأذون* قبلتك زوجة*. الحب لا يلغي الشجاعة بل يفسرها. الرجل الذي لم يخف من تبعات ترك المليشيا، لن يخاف من الالتزام بالحب. والرجل الذي اختار الوطن حين كان الخيار صعباً، سيختار أن يبني بيتاً. كأن الرسالة: انشققنا لنعيش، لا لنموت.
إن صحت أنباء عقد قران النور القبة، فهو ليس حدثاً اجتماعياً عابراً. هو إعلان انتصار. انتصار العودة على الضياع. انتصار الحياة على الموت. انتصار الحب على البندقية. وكما ختم خضر بشير: _والأعجب كمان خفته_. نعم، يخاف. وخوفه هذا هو أصدق شجاعة. لأن من لم يعرف الحب، لم يعرف ما الذي يستحق أن يترك البندقية من أجله أصلاً.
إن كان الخبر صحيحاً، فمبارك للنور القبة. من المليشيا إلى المأذون، ومن البندقية إلى البيت. والاثنان معاً يصنعان بداية جديدة.

