
في تطور ميداني محسوب، دخل محور النيل الأزرق مرحلة جديدة مع دفع قوات «درع السودان» بمتحرك قتالي ضخم، يُعد من أكبر التحركات من حيث الحجم والتجهيز، بكامل عتاده ومنظوماته القتالية، في خطوة تعكس انتقال العمليات إلى مستوى أعلى من التنظيم والتأثير الميداني.
مصدر عسكري رفيع بقوات “درع السودان” أكد لـ«سودان واحد» أن هذا الدفع يأتي في سياق تعزيز الجبهة ورفع جاهزية العمليات داخل الإقليم، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يشهد الميدان تنسيقاً متقدماً بين قيادة الفرقة الرابعة مشاة بقيادة اللواء الركن إسماعيل الطيب حسين، وقوات درع السودان بقيادة اللواء أبو عاقلة كيكل، بما يسهم في ضبط مسارات الحركة وتضييق الخناق على تحركات المليشيا داخل الإقليم.
المهمة القتالية للمتحرك واضحة:
تأمين محاور القتال، وقطع مسارات الإمداد، ومنع أي محاولة لإعادة تموضع المليشيا داخل الإقليم، في إطار تحرك يركز على السيطرة على الحركة قبل السيطرة على الأرض.
المشهد في النيل الأزرق لم يعد كما كان:
الجيش صدّ هجمات على محور الكيلي وكبّد المليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، مع تدمير عربات قتالية وأسر عناصر، في وقت يشهد فيه الإقليم تعدد جبهات القتال وتعقيداً في مسرح العمليات.
هذا الواقع فرض تحولاً في طبيعة المعركة:
من دفاع ثابت إلى إعادة تنظيم ميداني تمهيداً للانتقال إلى الهجوم المنسق، وهو ما يفسر توقيت الدفع بمتحرك درع السودان كقوة إسناد ضاربة في لحظة إعادة تشكيل التوازن.
المتحرك لا يتحرك في فراغ:
القوات التي تم الدفع بها خضعت لتدريبات نوعية، وتضم وحدات مشاة وإسناد ناري، مع خبرة قتالية تراكمت في الخرطوم والجزيرة وتخوم كردفان، يتم توظيفها الآن في بيئة أكثر تعقيداً تتداخل فيها المسارات والحدود والجبهات.
الإيقاع المرتفع للعمليات المتتابعة يحرم المليشيا من استعادة التوازن بين ضربة وأخرى، ويُبقيها في حالة رد فعل مستمر دون قدرة على تثبيت خطوطها بشكل فعال، فيما يمتد الاستنزاف إلى تباطؤ الاستجابة وتقلص الانتشار وفقدان المبادرة الميدانية.
المعركة في النيل الأزرق تُعاد صياغتها عبر ضبط المسارات وقطع الإمداد وفرض إيقاع ميداني ضاغط… ما يعني انتقالها من مرحلة الاستنزاف إلى تضييق الجبهة تمهيداً لتثبيت السيطرة وفرض واقع عملياتي جديد على الأرض.

