كتمت.. إيران تلوّح بالخيار النووي بالانسحاب من معاهدة NPT يشعل إنذارًا عالميًا
الخرطوم | الآن نيوز

في خطوة تصعيدية بالغة الخطورة وسط التوترات العسكرية المتصاعدة مع واشنطن وتل أبيب، تلوّح طهران باستخدام ورقتها الاستراتيجية الأقوى، وهي الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT). تحرك برلماني مفاجئ يضع المنطقة بأسرها على حافة الهاوية، ويطرح التساؤل الأهم .. ماذا سيحدث إذا نفذت طهران وعيدها وخرجت من المعاهدة؟
بدأت ملامح هذا التهديد تتشكل تحت قبة البرلمان الإيراني، حيث كشف النائب عن العاصمة طهران، مالك شريعتي، وفقاً لوكالتي “تسنيم” و”الطلبة” للأنباء، عن إدراج مشروع قانون جديد بصفة استعجالية فورية يهدف إلى ما أسماه دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني.
ويرتكز المشروع الإيراني على ثلاثة بنود ناسفة للوضع الراهن وهي إعلان الانسحاب الرسمي من معاهدة حظر الانتشار النووي، والإلغاء التام لقانون المبادرة المتبادلة الخاص بتنفيذ الاتفاق النووي. وأخيراالتوجه شرقاً لإبرام اتفاقيات دولية جديدة لتطوير التكنولوجيا النووية مع دول وتحالفات ذات اتجاه مشترك، وتحديداً منظمتا “بريكس” و”شنغهاي”.
الانسحاب من معاهدة (NPT) يمثل زلزالاً جيوسياسياً وأمنياً. فخروج طهران يعني قانونياً وعملياً طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإغلاق كاميرات المراقبة، وإسدال ستار من السرية التامة على أنشطتها النووية. هذا الغموض سيُفسر فوراً في العواصم الغربية وتل أبيب على أنه انتقال إيراني صريح نحو عسكرة برنامجها وتصنيع قنـ.ـبلة نووية بلا أي قيود رقابية، مما سيُسرع بشكل حتمي من احتمالات توجيه ضربة عسكرية استباقية شاملة ضد منشآتها.
لا يمكن فصل هذا التلويح البرلماني عن لغة النار في المنطقة، فهو يأتي كرد فعل مباشر على ضربات إسرائيلية مؤخراً استهدفت مصنعاً حيوياً لاستخراج اليورانيوم يُعد الوحيد من نوعه في إيران. كما يتزامن مع تسريبات واشنطن التي تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس بجدية القيام بمهام عسكرية محفوفة بالمخاطر للسيطرة على البرنامج النووي الإيراني وتدميره.
ورغم جدية التهديد الذي يلوح به نواب البرلمان، إلا أن آلية اتخاذ القرار في طهران أكثر تعقيداً. فبحسب وكالة “بلومبرغ”، لا يمتلك البرلمان الإيراني الصلاحية أو السلطة الدستورية للانسحاب من معاهدة دولية حساسة بهذا الحجم بمفرده.
أي خطوة فعلية نحو التحلل من معاهدة حظر الانتشار النووي تتطلب بالضرورة مراجعة دقيقة وموافقة نهائية من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو الجهة السيادية العليا التي تدير بوصلة السياسة الخارجية الحساسة والأمن القومي، مما يجعل مشروع البرلمان الحالي بمثابة رسالة وعيد شديدة اللهجة للغرب أكثر من كونه قراراً تنفيذياً مباشراً في الوقت الراهن.

