قوات فانو الرئيسية تندمج فى فصيل واحد بإسم (FANF).. ماذا يحدث في إثيوبيا
الخرطوم| الآن نيوز

اديس أبابا..عبد القادر الحيمي باحث فى استراتيجيات القرن الافريقي
فى تطور لفت انظار المراقبين ناتج عن تصاعد المعارضة المسلحة التى تقودها قوات ” فانو” فى اقليم امهرا ضد الحكومة المركزية فى اديس أبابا ، اعلنت الفصائل الاربعة الرئيسية لقوات فانو والتى تنشط عسكريا فى انحاء مختلفة فى إقليم امهرا عن اندماجها واتحادها فى فصيل عسكرى واحد اطلقت عليه اسم “قوات فانو امهرا الوطنية ” FANF.
بدأ الامهرا عبر قوات فانو المدعومة من ارتريا الكفاح المسلح ضد حكومة اديس ابابا فى العام 2022 لاعتراضهم على اتفاقية السلام التى وقعتها الحكومة الاثيوبية مع الجبهة الشعبية لتحرير شعب التقراى.
اقليم امهرا اداريا يتكون من ثلاثة مقاطعات او محافظات وكانت فانو فى كل مقاطعة تعمل بشكل مستقل فى مقاطعتها رغم ادعائهم انهم ينسقون مع قوات فانو فى المقاطعات الاخرى، لكن التطورات العسكرية طيلة السنوات الثلاثة الاخيرة فرضت عليهم التخلى عن مفهوم ( المناطقية ) والتوحد فى فصيل واحد كما تتطلبه العلمليات العسكرية من تنسيق وخطط عمليات عبر غرفة عمليات واحدة الخ. وقد عقدت الفصائل المندمجة مشاورات واجتماعات مكثفة استغرقت اياما عديدة وبعدها اعلنت يوم الجمعة الماضية 9 مايو 2022 قوات فانو عن قيام الفصيل المتحد الجديد والذى تكون من الفصائل الاتية :
فصيل فانو فى محافظة ” قوجام ” بقيادة ” زمني كاسي”
فصيل فانو فى محافظة ” وللو” بقيادة ” مهريت وداجو”
فصيل فانو فى محافظة ” قوندر ” بقيادة ” هابتي ولدو”
فصيل محافظة ” شوا” ” ديسالنج سياسبشيوا ”
طبقا للبيان الذى اصدره الفصيل الجديد حدد فيه المهمة الاساسية للفصيل المتحد وهو تنسيق مقاومة شعب اقليم امهرا ضد المهددات التى تستهدف وجودهم كشعب.
تحقيقا لذلك انشات قوات امهرة المتحدة هيكل تنظيمي يضم جمعية عمومية و لجنة مركزية ، ولجنة تنفيذية بالاضافة مجلس يضم الرموز الوطنية وعهد لقيادته ” الى مسافنت تيسفو ” لكن الملفت بشكل اكبر لم تتم تسمية احد لرئاسة الفصيل المتحد الجديد بل هو يعتمد على القيادة الجماعية تجنبا للصراعات التى منشأها ” المناطقية” وهى احد افرازات الصراعات العرقية والهوية الخ بالاضافة لاتاحة الفرصة لاندماج فصائل مقاتلة اخرى فى الاقليم ..واضح بجلاء ان القيادة الجماعية للفصيل الجديد عسكريا وسياسيا تقوم به اللجنة التنفيذية واعلن عن اسماء اعضائها الثلاثة عشرة:
زيمنى كاسي – هابتي ولدو- مريت وداجو – ديسالينجسياسبشيوا- أسريز ماري دامتي- هينوك اديسي – الجنرال تيفيرا ممو – زيمابو لينقرو- ديرساني برهاني- اسشالو بيليتي- صمويل بالالديل- ماركو منقستي- اكيبرسمنغوا .
لم يتم تعيين قائد للفصيل المتحد الجديد AFNF لاتاحة الفرصة لفصائل فانو اخرى لاتزال تمارس نشاطها العسكرى فى اقليم امهرا ضد الحكومة .
الجدير بالذكر لاتزال هناك فى اجزاء مختلفة فى امهرا فصائل من فانو مثل منظمة امهرا الشعبية التى لديها هيكلها واطرها الخاصة فى كل اقليم امهرا …
جرت المفاوضات بين ممثلى فصائل فانو الاربعة الرئيسية فى اقليم امهرا والتى اثمرت عن اندماج تلك الفصائل وتوقيع الميثاق فى مدينة ” كوارا ” لم تختار مدينة ” كوارا ” لاجتماعات الدمج صدفة او عبثا ، فهى لها مكانة تاريخية لدى شعب امهرا لانها شهدت بروز وصعود نجم ” كاسا هايلو ” والذى صار فيما بعد الامبراطور ” تيودروس” الثانى والذى لقب بالامبراطور الثورى لانه نجح فى توحيد اثيوبيا وشعوبها المختلفة فى القرن التاسع عشر وعمل الى تحويل اثيوبيا دولة حديثة تواكب العصر..
جهات حكومية اثيوبية عديدة اتهمت السودان كعادتها ان الاجتماع الذى عقدته فصائل فانو الاربعة الرئيسية تم عقده فى الاراضى السودانية وهو غير صحيح ، وما تعلمه الحكومة الاثيوبية واجهزتها الامنية، ان ” كوارا” تقع ضمن مناطق سيطرة القائد ” زيمني كاسي” قائد قوات فانو فى مقاطعة ” قوجام ” لانها منطقة آمنة بالكامل لعقد اجتماعات فصائل فانو والتى تسيطر بالكامل على الريف فى الاقليم بنسبة ،90% بينما تتركز سيطرة الحكومة على مدن الاقليم الكبرى.
يعد كل من ” زيمنى كاسي” والقائد ” مهريت وداجو” قائد فانو فى محافظة ” وللو ” ابرز واقوى قادة ” فانو”
خلفت الحرب فى اقليم امهرا نتائج كارثية ولتقريب الصورة للقارىء السودانى اكتفى فقط بايراد احصائيات عن حالة التعليم والدراسة فى اقليم امهرا حسب ما تنشره مواقع الاخبار الاثيوبية .
تسببت الحرب فى توقف 3.9 مليون طالب من الدراسة واغلقت 3600 مدرسة. تم تسجيل 2 مليون طالب فقط من مجموع 7 مليون طالب المفترض تسجيلهم .
مع الاعلان عن هذا الفصيل المتحد لقوات فانو امهرا الوطنية AFNF اتوقع ان تقوم فانو باحتلال بعض المدن الكبرى فى الاقليم لاظهار قوة اتحادهم.
حكومة ابى احمد تواجه ثلاثة تحديات كبرى فى الشمال بعد ان استعاد الدكتور دبرتصيون رئيس الحزب الحاكم نفوذه وطرد حاكم الاقليم ” قيتاتشو ردا ” المعين بمرسوم من ابى احمد وعين انصاره فى مفاصل الاقليم بدأ مجددا فى تحدى الحكومة المركزية فى اديس ابابا واتخاذ قرارات مستقلة واعلن عن اجراء،انتخابات منفرده فى الاقليم فحظر مجلس الانتخابات الاثيوبى الحزب الحاكم فى تقراى .نذر الصراع تتفاقم فى تقراى ولدى د. دبرتصيون اتصالات مع ارتريا ومع تيارات امهرا المعارضة السياسية والعسكرية الا ان التواصل مع ارتريا اغضب الحكومة الاثيوبية وتراه مهددا استراتيجيا لها فى ظل صراعات القرن الافريقي المعقدة وحصول اثيوبيا على منفذ بحرى فى الصومال تراه ارتريا تهديدا لها مما ادى لبروز صراع على ميناء عصب الارتري وترى جماعات اثيوبية لايمكن التقليل من شانها انه ميناء فى اراض اثيوبية.
فى اورميا قبل اسبوعين اعلنت جبهة تحرير الاورومو OLFوجبهة تحرير تحرير الاوقادين الوطنية ONLF توحدهما ضد نظام الحزب الحاكم فى ثيوبيا برئاسة الى احمد وكلا التنظيمين لديه جناح عسكرى .
تدور منذ سنوات حرب فى اوروميا يقوده جيش تحرير الاورومو OLA لكن واضح ان الحكومة المركزية فى اديس ابابا مسيطرة على الاقليم ، وما يجد ذكره هناك ثورة زراعية فى اوروميا وشوا حيث قامت الحكومة بانتاج القمح باستعمال احدث الوسائل التكنلوجية والاستعانة بالخبراء الاجانب حيث بدأت بانتاج كميات ضخمة من القمح ثلاثة مرات فى السنة بالرى الصناعى.
كما قام حاكم الاقليم القوى ” سيمليش ابديسا” بالتنسيق مع الحكومة الفيدرالية بمفاوضات مع جيش تحرير الاورومو لكنها لم تفض الى شىء.
لازالت فانو تشكل تهديدا للامن القومى السودانى سواء ظلت تنظيم متحد مع بعضه البعض او قوات منفصلة تمارس نشاطها فقط داخل احدى مقاطعاتها الثلاثة التى يتكون منها اقليم امهرا . تنتشر قوات فانو على طول الحدود السودانية تمتد شمالا من مثلث الحدود السودانية الارترية الاثيوبية وتتجه جنوبا لمسافة 17 ك على امتداد الفشقة الكبرى وتتواصل الى الفشقة الصغرى بطول 160 ك ثم تمتد الى الشريط الحدودى جنوب القلابات وجنوب باسندة. لكنها لا تزال تشكل خطرا مباشرا فى الفشقة الصغرى .
رغم الظروف الداخلية السودانية الصعبة استطاعت القوات المسلحة فى عام 2020 تحرير مناطق واسعة من الفشقتين وطرد الميليشيات والمزارعين الاثيوبين وقد احدث انفتاح الجيش زلزالا فى اثيوبيا خاصة فى قوات الامهره الخاصة والميليشيات وذلك حسب رصدى فى مواقع فانو وغيرها اذ كانوا يعتقدون ان السودان غير مهتم بالفشقة رغم انهم لا يتوغلون فيها الا باستغلال حالات الضعف السودانى عندما يكون الجيش باكمله يقانل فى مناطق اخرى فى السودان .
حاليا تتواجد قوات الجيش السودانى على كامل الحدود وستستعيد القوات المسلحة ما تبقا من ميليشيات الامهرة طال الزمن ام قصر .
الكل يتذكر المواقف والتصريحات العدائية لرئيس الوزراء الاثيوبى ابى احمد عندما اشعلت ميليشيات آل دقلو الحرب وكان وقتها ولايزال متخندق بالكامل مع دولة الامارات فى دعم الجنجويد، لكن انتشار وسيطرة قوات فانو على طول الحدود السودانية منع ابى احمد من تقديم اى دعم لوجستى وعسكرى لميليشيات آل دقلو وكانت مدينة القضارف هى الهدف الاول لتلك الميليشيات فى ذلك الوقت.

