في حوار تاريخي.. الناطق بأسم الشرطة يدلي بتصريحات مهمة ومثيرة تنشر لأول مرة حول الوضع الامني
الخرطوم | الآن نيوز
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه الخيوط، تبقى الحقيقة هي الضائع الأكبر بين طيات المعارك والبيانات. وبينما يعيش السودان مرحلة فارقة في تاريخه، مرحلة التحرير الكبير وإعادة بناء الدولة على أسس متينة من الأمن والاستقرار، يبرز السؤال الأهم: كيف تبدو الخارطة الأمنية اليوم؟ وكيف تعمل مؤسسات الدولة على بسط هيبتها واستعادة الثقة في ظل تحديات حرب المليشيا الغادرة؟
“مسارميديا” تفتح ملف المشهد الأمني الشائك، وتنقل القارئ إلى قلب الحدث، لتلتقي بصرّاف القول والملمّ بالتفاصيل، إنه العميد فتح الرحمن التوم، الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة السودانية، في أول حوار صحفي شامل وموسع منذ تحرير العاصمة واستقرار الأوضاع.
في هذا اللقاء، نكشف حقائق جديدة عن واقع الأمن في ولاية الخرطوم والولايات المحررة، ونضع النقاط فوق الحروف حول أعداد أقسام الشرطة العاملة، ومصير البيانات القومية، وملاحم الصمود التي سطرتها الشرطة منذ اليوم الأول للحرب. كما نناقش خطط تأمين شهر رمضان، وإعادة الهيكلة، وجاهزية الخدمات الشرطية للمواطنين في الداخل والخارج.
إلى التفاصيل الحوار…
س: كيف تصفون الوضع الأمني الحالي في ولاية الخرطوم وبقية الولايات المحررة، خاصة في ظل تحديات مرحلة ما بعد الحرب؟
: الواقع الأمني الحالي مستقر ومطمئن بولاية الخرطوم وبقية الولايات المحررة والآمنة، وهو واقع أسهمت في الوصول إليه خطط رئاسة قوات الشرطة في الانتشار والتأمين وتحقيق مطلوبات مرحلة تهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين، إلى جانب التنسيق المستمر مع بقية القوات النظامية والأجهزة العدلية عبر لجان تنسيق الجهود الأمنية وبقية أطر العمل المشترك.
س: هل هناك مؤشرات إيجابية على استعادة هيبة الدولة وقوة القانون؟
ج: نعم، تقييمنا للوضع الأمني أنه في تحسن إيجابي مستمر، وقد استعادت أجهزة تطبيق القانون هيبة الدولة بخطط محكمة ومدروسة وإسناد ودعم قيادة الدولة، وكان للجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة القدح المعلى في هذا الاتجاه.
س: بعض التقارير تتحدث عن وجود 42 قسم شرطة فقط بولاية الخرطوم، ما صحة ذلك؟
: هذا الرقم المذكور في سؤالكم غير دقيق، فالحقيقة أن جميع الأقسام الجنائية بولاية الخرطوم عاودت عملها منذ الأسابيع الأولى لتحريرها بما في ذلك المناطق الطرفية، وجملة الأقسام التي تعمل داخل ولاية الخرطوم بلغت (103) أقسام، فضلاً عن أكثر من (200) مركز مجتمعي.
س: كيف تعاملتم مع تدمير البنى التحتية لمقار الشرطة ونقص معينات العمل؟
: يمكننا القول إن دمار البنى التحتية لمقار الشرطة السودانية وحتى نقص معينات العمل أمر تم تجاوزه بشكل كبير، الآن كافة الإدارات الشرطية عاودت العمل من مقارها بعد الجهد الكبير الذي بذلته رئاسة قوات الشرطة في جانب الصيانة وتهيئة بيئة العمل عبر الإدارة العامة للمشروعات الهندسية، وتكفي جولة على أي من هذه المقار لملاحظة الفرق بين الأشهر الأولى واليوم.
س: البعض يتحدث عن انسحاب الشرطة في بداية الحرب وترك مواقعها، كيف تردون؟
: هذا حديث غير واقعي من عدة نواحٍ: أولاً، قوات الشرطة لم تنسحب رغم الغدر والمباغتة، وقدمت أرتالاً من الشهداء والأسرى والمصابين منذ اليوم الأول، وظلت تدافع عن مواقعها بكل بسالة، وقد شهد الجميع ملاحم الصمود في مقر قيادة قوات الاحتياطي المركزي. ثانياً، لا يمكن الحديث عن استقرار أمني في أوضاع غير طبيعية مثل حالات الحروب خاصة حرب المدن، والأسلوب الذي انتهجته المليشيا بتعمد استهداف الأعيان المدنية والمرافق الخدمية والمواطنين الأبرياء، ومثل هذه الأوضاع بلا شك تخلف موجات هائلة من النزوح في كل مكان في العالم، وفي نهاية الأمر فالشرطة مؤسسة مدنية تعنى بحفظ الأمن والنظام العام في الحالات الطبيعية وليس أثناء الحروب المدمرة.
س: كيف تنظرون للبيانات المفقودة للسجل المدني والجوازات؟
ج: هذه البيانات ليست بيانات عادية، وإنما يمكن اعتبارها من أهم جوانب الأمن القومي لأنها تمثل الهوية القومية للسودانيين، وتمكن الدولة من القيام بمهامها السيادية الأساسية.
س: ما هي خطة الضبط الإداري للقوات خلال الحرب؟
ج3: وضعت رئاسة قوات الشرطة منذ الأسابيع الأولى للحرب خطة محكمة للضبط الإداري والإحاطة بالقوات، ووضعت التدابير الملائمة لكل مرحلة من مراحل الحرب.
س: هناك أحكام بالإعدام صدرت بحق متعاونين مع المليشيا، ما دور الشرطة في ذلك؟
: الشرطة جهاز تنفيذي غير معني بإصدار الأحكام، وينحصر دورها في توقيف من تحوم حولهم الشبهات وتقديمهم للأجهزة العدلية المختصة مع ما تحصل عليه من أدلة، وهذا ينسحب على كل مخالف للقانون سواء كان متعاوناً مع المليشيا المتمردة أم لم يكن.
س: هل هناك انتماءات قبلية تؤثر على عمل الشرطة؟
: الشرطة جهاز قومي يمثل جميع أبناء السودان، والانتماء القبلي ليس ذا أهمية، وإنما الكفاءة والانضباط هي الفيصل.
س: نسمع أحياناً عن تفلتات أمنية من بعض المنتسبين، كيف تتعاملون معها؟
: لم تصدر تفلتات تذكر من منسوبي قوات الشرطة تتعلق بحالات اعتداء بالسلاح على المدنيين، وإذا حدثت مثل هذه الحالات تكون فردية ومعزولة ويتم التعامل معها بردع حاسم وفقاً للوائح والقوانين الداخلية عبر الإدارة المختصة بذلك داخل الشرطة.
س: كيف تعمل الأقسام الشرطية الملحقة بالسفارات السودانية بالخارج؟
: كافة أقسام الخدمات الشرطية الملحقة بسفارات السودان بالخارج ظلت تعمل بكفاءة عالية منذ اندلاع الحرب، وقد جرى دعمها وزيادة كفاءتها في عدد من الدول التي لجأ إليها المواطنون بشكل أكبر من غيرها.
س: ما أثر قرار مد صلاحية الوثائق للمواطنين بالخارج؟
: بالتأكيد كان لهذا القرار وغيره من القرارات المماثلة أثراً إيجابياً ملموساً في الخدمة المقدمة للمواطنين.
س: هل هناك انقطاع في الربط مع قاعدة البيانات المركزية؟
: أصلاً هناك ربط بقاعدة البيانات المركزية ولم ينقطع.
س: ماذا عن الخدمات الشرطية داخل ولاية الخرطوم؟
: بولاية الخرطوم حالياً 10 مراكز ومجمعات لتقديم الخدمات الشرطية المختلفة
س: هل تمت إعادة هيكلة الشرطة لمواكبة المرحلة؟
: إعادة الهيكلة تمت منذ العام 2023 برؤية تحديثية ثاقبة، إلى جانب التركيز على إكساب الشرطي مهارات حرب المدن عبر الخطط التدريبية المجازة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنب بلادنا مستقبلاً الحروب والمؤامرات وأن ينعم عليها بالأمن والأمان.
س: صرحتم سابقاً بأن تسليح الشرطة لا يؤهلها لحرب المدن؟
: كناطق رسمي باسم قوات الشرطة لم يسبق لي الإدلاء بهذا التصريح، وإنما نظل نؤكد أن الشرطة بخبرتها الطويلة وعناصرها المخلصين ظلت وستظل جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة والقوات المساندة لها في معركة الكرامة للذود عن حياض الوطن، وقد قدمت الشرطة السودانية ولا زالت تقدم خيرة قياداتها وضباطها وجنودها شهداء وأسرى ومصابين، وتسليح الشرطة في كل العالم يتم بما يمكنها من القيام بعمليات الأمن الداخلي.
س: كيف يتم التنسيق مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى؟
: التنسيق لم يتوقف أبداً، وهو معمول به من قبل الحرب، فلجان أمن الولايات والمحليات تضم في عضويتها القوات المسلحة وقوات الشرطة وجهاز المخابرات والأجهزة العدلية، والعمل المشترك ضروري، فالأهداف واحدة والرؤية متطابقة في كافة تفاصيل العملية الأمنية.
س: ما خطة تأمين شهر رمضان؟
: خطة تأمين شهر رمضان المعظم خطة محكمة وشاملة تقوم على تكثيف الانتشار الشرطي والتنسيق مع الأجهزة الأمنية والعدلية خاصة في الأسواق، فضلاً عن تأمين كافة المرافق والمؤسسات العامة ودور العبادة، وإلى الآن يجري إنفاذ الخطة بنجاح تام والحمد لله.مواطنين، وهي تعمل بكفاءة مشهودة ونالت رضا واستحسان المواطنين وفقاً لاستطلاعات الرأي.
نقلاً عن صحيفة مسار ميديا الإلكترونية

