كتاب رائ وعالمية

فوق المِنضّده محمد الزين الطيب يكتب.. من يُوقظ الفتنه

الخرطوم: الان نيوز

 

الصراعات القبلية وحوادث النهب والقتل واتساع نطاقها على مستوى السودان يضع علامات استفهام حول من يوقظ نار الفتنة ويشعلها ومن يقف ورائها وهنالك أسئلة ملحِّة ومطروحه بشأن هوية من يشعل النزاعات ومن يخطط لها من خلال إنتاج خطاب الكراهية

في وقت مبكِّر حذَّر العديد من العقلاء والحكماء من مخطّط مدروس للاقتتال في السودان وأجندة داخلية لعرقلة السلام في البلاد فيجب علي الشعب السوداني أن يتصف بالحكمه وأن يسعى لوأد خلافاته وتفويت الفرصة على المتربصين بالبلاد.

مشاكل القبلية في السودان تعود إلى زمن بعيد، وأغلبها مشاكل ترجع إلى التداخل التاريخي والنشاط الرعوي والتعدد الإثني والقبلي، والموارد المشتركة مثل: المياه والزراعة والمراعي. بيد أن تعدد الإثنيات في الإقاليم يتداخل في تشكيل النشاط الاقتصادي، بالتالي كانت وراء تلك المشاكل التي اكتسبت أحياناً الشكل المهدَّد للاستقرار والأمن في كل المناطق، بحيث أصبحت هناك انحيازات من جانب فئة لبني جلدتهم وبني قبيلتهم، ونتج عن تلك الاحتكاكات والعصبيات آلام ومرارات كبيرة تكرَّرت في أكثر من ولاية بالسودان.

زيادة وتيرة الصراع في الفترة الأخيرة يعود إلى عدد من الأسباب من بينها، الفقر والحروب القبلية التي حدثت في الفترة السابقة، بجانب وجود الحركات المسلحة، حيث يقوم أفراد منها بعملية إغارة على موقع جهة أخرى على سبيل المثال، كما أن الأوضاع الاقتصادية المتردية بالبلاد أدت إلى تزايد عمليات النهب والسلب، وهي إحدى الأسباب الرئيسة في الاحتكاكات القبلية نتيجة عمليات النفير ضد القبائل بعضها البعض نتيجة ملاحقة ما، استولت عليه القبيلة الأخرى، وبالتالي يحدث الاحتكاك والصدام الذي تكون نتيجته قتلى وجرحى من الطرفين.

وليس بالضرورة أن يكون وراء الاقتتال تجار حرب أو سماسرة ففي السنوات الأخيرة أخذت الدولة تتدخل أيضاً في حلحلة تلك المشاكل تصبح على المستوى القومي ما يسمى مجالس الصلح والذي يجمع القيادات القبلية والاجتماعية والتدخل السريع لمحاولة السيطرة على أي احتكاكات قبلية في أي بقعة من أرض السودان فما يحدث الآن في السودان هو انعكاس لتلك المرارات السابقة، لذا يجب تضافر الكثير من الجهود لحل مثل تلك القضايا، كذلك يجب على الدولة التدخل لفرض هيبتها والسيطرة الكاملة على مصادر الاحتكاك والنزاع.

تمدُّد خارطة الاقتتال القبلي في الولايات الان وما يحدث أمر محيِّر ويؤسف له، فالجهل والعادات السيئة المتوارثة والبعد عن الشرع وعدم وجود الوازع الديني هو العامل المشترك في تأجيج وإشعال تلك الفتن وسفك الدماء وافظعها واشناها ماحدث في النيل الأزرق مؤخرا ، وما سبق لا ينفي أن هناك مصالح سياسية لفئات وجهات بعينها من مصلحتها عدم الاستقرار
في السودان.
فالحكومة فشلت في إدارة شؤون الحكم في البلاد وأظهرت عدم وضوح الرؤية لسلطاتها الحاكمة وانحراف مسيرة الثورة إلى الأسوأ ما أدى إلى وضع الدولة في حافة الهاوية في كل دروب الحياة، وأفقد هذا الوضع المواطنين عدم الإحساس بالاطمئنان. كل هذه أسباب ودوافع للعنف والانفلات الأمني والاقتتال بالبلاد
حفظ الله السودان من شر الفتن والمصائب والإقتتال وأبعد عنه أعداء دينه.

زر الذهاب إلى الأعلى