كتاب رائ وعالمية

فوق المَنضّدة.. محمد الزين الطيب يكتب.. العزوزاب طيبة القلب وطينة الأرض

الخرطوم | الان نيوز

بكت الديارُ لفقدِ ساكِنها أفعند قلبي أبتغي الصبرا.. العزوزاب تلك المنطقة الوادعه جنوب العاصمه الخرطوم مهد الطفولة ومرتع الصبا ديار الأهل ومسقط الرأس قصص وتاريخ حولتها الحرب إلى موائل للغموض وخيط رفيع من الذكريات لتلك المنطقة القديمة والعريقه طيبة القلب وطينة الأرض

تعتبر العزوزاب من أقدم وأعرق الإحياء في الخرطوم وتصنف على أنها سودان مصغر بكل ما فيه من تنوع وثقافات جامعة لكل أهل السودان باتجاهاته الأربعة في تلاحم اجتماعي واضح بمثلثها (ودعجيب شمالاً العزوزاب وسطاً والدباسين جنوباً) فهي من المناطق العريقة جداً وأهلها يكاد يكونون أسرة واحدة أكثرها أسرتان أو ثلاث.
أنا حقيقةً لستُ إجتماعياً ناجحاً مثل والدي متعه الله بالصحة والعافيه لكن لي مشاهد وشواهد في وطني الصغير العزوزاب حيثُ مسجد العزوزاب العتيق ودروس الفقه للراحل مولانا محمد أحمد الازرق ومن خلفهُ الشيخ محمود الياس
ومدرسة ودعجيب الثانوية (أستاذ غبوش) ومدارس العزوزاب للاساس (أستاذ حسين طمبل رحمه الله) وأستاذ آدم ومدرسة عواطف عبدالمتعال العريقه للبنات.
وذكريات أورتشي ناديه الثقافي ومركزه الطبي والرابطه حيث الدوريات الرياضيه أندية العاصفه والنصر والنجم الأحمر وسانتوس السهام ونادي العزوزاب الثقافي الرياضي (أيام الليق في الشجره) وتمارين العصريه في (الخلا ) جوار السكه حديد… وملامح البساطه والجمال عند من سلف من أجدادنا قعدة العصريه في شارع النص جوار دكان جوده (الجد الطيب حمدتا الله وحاج الفاضل العبيد وحاج عبدالرحمن وشمس الدين والجيلي عبدالقادر والجد عمر حمدتا الله والعم الحاج الشفيع والعم مختار والعم حسن فضل المولي والعم ادريس إربه والكثير) رحمهم الله جميعاً وايضا هنالك شخص محفور في الذاكرة ( البله يوسف) رحمه الله رحمة واسعه
فقدت العزوزاب خلال هذه الحرب اللعينه خيرة أبنائها شباباً وشيوخاً نساءاً ورجالا منهم من مات شهيداً بها ومنهم من مات متاثراً بتبعاتها
والبقيه خرجوا مودعين الديار التي تمسكوا بالبقاء فيها لآخر لحظة لكن بطش المتمردين والخونه كانت سببا في مغادرتهم وهم غير راضين ذلك لكن القدر أجبرهم علي الرحيل
فرحلوا من الوطن الصغير الي الوطن الأكبر شمالا وجنوبي شرقا وغربا يعانون مرارة الغربه عن ديارهم وكلهم أمل أن تنطفئ نار الحرب بنصر القوات المسلحه علي عدو الشعب ويعودوا الي منازلهم وأرضهم طينة اجدادهم وأسلافهم
ولسان حالهم يقول فستعودُ الدارُ بعد البُعد آنسةً، وستعود لنا أيَّامُنا الأُوَلُ .

زر الذهاب إلى الأعلى