عندما تكون الكتابه عمل انقلابي.. إيناس مصري “ابنوسة” تكتب.. “البرهان والكباشي”.. هل تصبح كرة القدم خارطة طريق لإنقاذ السودان
الخرطوم | الآن نيوز

في عالم تتجاوز فيه كرة القدم حدود ( *المستطيل الأخضر*) لتصبح لغةً عالمية تجمع الشعوب، تبدو هذه اللعبة أكثر من مجرد منافسة رياضية؛ فهي نموذجٌ حيّ لمعاني الانضباط والعمل الجماعي وتوزيع الأدوار والثقة المتبادلة..!! ولطالما استطاعت كرة القدم أن تصنع لحظات نادرة من الوحدة الوطنية، حينما تتلاشى الانقسامات السياسية والاجتماعية أمام راية ( *المنتخب الوطني* ) ، فيصبح الانتصار حلمًا مشتركًا لملايين القلوب.!!
في السودان، الذي يعيش واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا منذ اندلاع الحرب، يبرز هذا المعنى بصورة أكثر عمقًا..!!! فكما تحتاج الفرق الرياضية إلى قيادة متماسكة ورؤية واضحة لتحقيق الفوز، تحتاج الدول الخارجة من الأزمات إلى مؤسسات قوية، وقيادات قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية، وبناء الثقة، والحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها..!!!
لقد أثبتت التجارب أن الدول التي تمر بالنزاعات لا تستطيع تجاوز أزماتها إلا عندما تتوافر قيادة تمتلك القدرة على اتخاذ القرار، وإدارة الملفات السياسية والأمنية بصورة متوازنة، مع المحافظة على وحدة المؤسسات الوطنية.!!! ومن هذا المنطلق، تبرز في المشهد السوداني رؤى سياسية تدعو إلى إعادة ترتيب هرم القيادة بما يحقق قدرًا أكبر من الانسجام بين مؤسسات الدولة والقوات المسلحة.
وتذهب إحدى هذه الرؤى إلى أن يتولى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئاسة الجمهورية، فهل يتولى الفريق أول ركن شمس الدين كباشي قيادة القوات المسلحة، باعتبار أن هذا التصور قد يسهم في تعزيز التنسيق بين القيادة السياسية والعسكرية، والمحافظة على تماسك المؤسسة العسكرية، وإدارة المرحلة المقبلة بكفاءة أكبر.!!
أن هذا الطرح وجود البرهان في موقع رئاسة الدولة بما يوفره من استمرارية في إدارة العلاقات الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، في وقت يحتاج فيه السودان إلى استعادة حضوره الإقليمي والدولي، وجذب الدعم لإعادة الإعمار، ومعالجة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب.!! في مقابله ، يذهب بالفريق أول ركن شمس الدين كباشي لقيادة القوات المسلحة بوصفها خطوة قد تعزز من إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية، مستندين إلى خبرته القيادية والعسكرية ومشاركته في ملفات التفاوض وإدارة الأزمات.!!!
وكما تعتمد كرة القدم على التكامل بين صانع الألعاب وقائد الدفاع والمهاجم، فإن نجاح أي مشروع وطني يرتبط بتوزيع الأدوار وفق الكفاءة والقدرة على الإنجاز، بعيدًا عن تضارب الاختصاصات أو ازدواجية القرار.!!! فالدول لا تُدار بالاجتهادات الفردية، وإنما بمؤسسات متماسكة تعمل وفق رؤية موحدة واهداف واضحه..!!!
يبقي هذا التصور جزءًا من النقاش السياسي الدائر في السودان، ما بين التاييد والاختلاف حول طبيعة المرحلة الانتقالية وشكل القيادة الأنسب لمستقبل البلاد. يظل جزءًا طبيعيًا من أي حوار سياسي، ما دام يُطرح في إطار سلمي يهدف إلى تحقيق الاستقرار وصون وحدة السودان.!!!
لتكون كرة القدم مثالًا بليغًا؛ فالفريق الذي ينجح ليس بالضرورة من يمتلك أفضل اللاعبين، وإنما من يعرف كيف يوظف قدراتهم ضمن منظومة واحدة، يكون فيها الهدف المشترك أكبر من الطموحات الفردية..!! فالأمم ، لا تنهض إلا عندما تتغلب المصلحة الوطنية على الخلافات، ويتحول التنوع إلى مصدر قوة لا سببًا للانقسام.!!
لقد ظل السودانيون، على اختلاف توجهاتهم، يجتمعون خلف منتخبهم الوطني *”صقور الجديان”،* في مشهد يؤكد أن ما يجمع أبناء الوطن أكبر مما يفرقهم. وهذه الروح هي التي يحتاجها السودان اليوم؛ روح تؤمن بالحوار، وتبحث عن حلول واقعية، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.!!!
*عرق الابنوس،،،*
مثلما تنتهي مباريات كرة القدم بصافرة الحكم لتبدأ مرحلة جديدة من الاستعداد لمبارة اخري، فإن السودان يقف اليوم أمام فرصة تاريخية لفتح صفحة جديدة عنوانها بناء الدوله قد تختلف الرؤى حول الوسائل والقيادات، لكن الهدف الذي يتطلع إليه الجميع واحد سودان آمن، موحد، ومستقر، يستعيد مكانته بين الأمم، ويمنح أبناءه الأمل في غدٍ أفضل.!!
*عرق آخر* ،،،
ما بين الزمن الإضافي (الضائع) وركلات الجزاء *”الهدف الذهبي* ” الحقيقي ليس انتصار طرف على آخر، بل انتصار السودان نفسه؛ وطنًا موحدًا، وشعبًا متصالحًا، ومستقبلًا يصنعه أبناؤه بإرادة السلام والعمل والبناء.!!!
ساحرة ومستديره في كأس العالم ٢٠٢٦م
ابنوسه~

