عبدالغفار بنباني يكتب.. تمثالٌ في غير زمانة وجدَلٌ لا يليق بمقام القائد العام
الخرطوم| الآن نيوز

في وقت تمرّ فيه البلاد بمرحلة حسّاسة لا تحتمل مظاهر التمجيد أو الاحتفال، ظهر تمثال للقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، شُيّد على خلفية زيارته لمعسكر العفاض بالدبة ،غير أن هذا التمثال أثار موجة واسعة من الجدل، لأنه جاء – بحسب كثيرين – في توقيت لا يليق بحجم المسؤوليات التي ينهض بها القائد العام، ولا يتناسب مع ظروف الحرب التي يدفع ثمنها الجنود في الخطوط الأمامية.
وفي المقابل، يبرز نموذج لرجل البر والعطاء أزهري المبارك، الذي رفض تكريمه في هذا الوقت احتراماً لمشاعر الناس وتقديراً لظروف البلاد، في موقف وجد تقديراً واسعاً بين المواطنين.
الأسئلة المشروعة
السؤال المطروح لمن أقدموا على تشييد هذا التمثال ما الجدوى من تقديس زيارة هي في الأصل واجب ومسؤولية؟ وكيف يمكن تبرير إقامة تمثال في ظل أوضاع لم تُحسم فيها المعركة بعد، بينما أرواح الشهداء ما زالت شاهداً على تضحيات جسيمة؟
البرهان نفسه ذكر في أحد خطاباته إنه لا يريد تعليق صوره في الشوارع ، مؤكداً أن هناك من هم أشرف ويستحقون تخليدهم في اللوحات من أبطال وشهداء معركة الكرامة.
الأولى بالتخليد… من صنعوا النصر ومن هم في الميادين.
إذا كان ثمة من يستحق تمثالاً أو تخليداً في هذا الوقت، فهم الشهداء الذين قدّموا أرواحهم في ساحات القتال، أمثال:
الشهيد عثمان مكاوي ،الشهيد مهند إبراهيم فضل ،شهيد كبري حنتوب عبدالرحمن حمدون (حاج منقة) شهيد معركة المصفاة البطل محمد صديق (في يأتو ناحية) ، الشهيد محمد صديق (البرنس)، أحد أبطال الفاشر وأفضل ضارب مدفع 23 كما وصفه رفيقه هجين البنفسج
الشهيدة الميرم هنادي بت الفاشر وغيرهم من الأبطال الذين لم تُذكر أسماؤهم، لكن آثارهم باقية في خطوط النار .
أما أبطال المقدمة الذين يواجهون الموت بلا تردد، فبينهم القائد كيكل وجودات وكاربينو و قدورة ومستر هجوم، ووليد جنا وعقرب الصحراء، آدم جنا وجوافة وإبطال تمبور وابطال متحرك الشهيد طرادة ،وغيرهم ممن لم تُذكر أسماؤهم رغم صنيعهم العظيم.
هؤلاء هم الذين يحتاجهم الوطن اليوم، وهم الذين يستحقون أن تُرفع صورهم وتُخلّد بطولاتهم، لا أن ينصرف الجهد إلى تماثيل في وقت تنتظر فيه البلاد الحسم والدعم والتماسك.
لا وقت للتطبيل
الشعب السوداني بلغ مرحلة وعي متقدمة، ولم يعد يقبل زمن “التطبيل” أو “كسار التلج”، فالمجاملات في أوقات الشدائد لا تصنع وطناً ولا تحفظ جيشاً ولا ترفع معنويات المقاتلين.
ولذلك، نرجو من السيد القائد العام ألا يقبل بهذا التمثال الذي أثار جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام، فزياراته للمعسكرات هي واجب ومسؤولية وليست حدثاً استثنائياً يستدعي النصب والتمجيد.
تحية لأبناء الشمالية… ولابن السودان أزهري المبارك في معسكر العفاض.
ما قدّمه أهل الشمالية خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتهم الرجل الهمام شيال الثقيلة أزهري المبارك، يؤكد معدنهم الأصيل ووقوفهم مع إنسان دارفور والجيش في أصعب اللحظات فالرجل حمل الهم، ورفض التكريم، وفضّل أن يكون في صف الناس لا فوقهم.

