عبدالغفار بنباني يكتب.. الاعتذار شجاعة لا ضعف والاعتراف بالخطأ بداية الوعي

ربما شاهد الجميع مقطع الفيديو المتداول للطالب الذي تصرّف بسلوكٍ غير لائق أمام أستاذه. ولا خلاف على أنّ ما حدث تصرّف خاطئ، ولا يعبّر عن قيم التعليم ولا عن الاحترام الواجب داخل المؤسسات التربوية، ولذلك جاء قرار فصله من المدرسة قرارًا مباشرًا وواضحًا.لكن القصة ما بتقف عند الغلط ذاته…القصة الحقيقية تبدأ بعد الغلط.
اللافت في هذا المشهد، والذي يستحق الوقوف عنده بإنصاف، هو شجاعة هذا الطالب؛ إذ خرج إلى وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي، وواجه الناس بالحقيقة كما هي، دون لفّ أو دوران، وتحمل كامل مسؤوليته، وقدّم اعتذارًا صريحًا لأستاذه، وللمجتمع، ولوزارة التربية والتعليم.
ودي خطوة ما سهلة، وشجاعة ما أي زول بقدر عليها.
الاعتذار الصادق ما بينقص من قيمة الإنسان،بل بالعكس… بيرفعو،وبيكسبو احترام الناس،وبيثبت إنو لسه في ضمير، ولسه في تربية، ولسه في أمل.الضجة، والصراخ، والتجريح ما بعالج الغلط،لكن الاعتراف بالخطأ بيسكّر باب الفتنة،وبيفتح باب الإصلاح والتعلّم.
خلّونا نكون واضحين كلنا بنغلط، لأنو الخطأ جزء من مسيرة الحياة،لكن ما كلنا بنعترف.والفرق الحقيقي بين الإنسان الضعيف والإنسان القوي، إنو القوي لما يغلط…بيوقف، بيواجه، وبيقول: أنا غلطان، سامحوني.
الاعتذار ما نهاية ،الاعتذار بداية وعي،وبداية نضج، وبداية احترام للنفس قبل الناس.وعشان كدا، بدل ما نزيد نار، نتعلّم الدرس…ونفهم إنو الاعتذار شجاعة، والاعتراف بالخطأ قمة الوعي.

