كتاب رائ وعالمية

طاهر جوجل يكتب.. هل تغيير العلم كاف لحل ازمة السودان؟

الخرطوم | الآن نيوز

في خضم الجدل المتجدد حول الدعوات لاعادة العلم السوداني القديم الذي رفع يوم الاستقلال يبرز سؤال جوهري هل يكمن الحل في تبديل الراية ام ان الازمة اعمق من الالوان والرموز.

 

#الحقيقة التي باتت واضحة للجميع هي ان جذور الازمة السودانية لم تخلق مع تغير العلم ولا ستحل بتعديله فالازمة الاعمق ظلت مرتبطة بمسالة الهوية الوطنية التي لم تحسم منذ لحظة خروج المستعمر هل السودان عربي ام افريقي ام هو مزيج غني من الاثنين هذا التردد وربما الصراع حول الاجابة خلق حالة من التشتت الثقافي والسياسي اثرت على كل مراحل بناء الدولة.

 

#ولم يكن سؤال الهوية وحده سبب الارباك بل ان الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال فرضت مركزية خانقة جعلت الاقاليم شمالا وشرقا وغربا ووسطا تشعر بان نصيبها من التنمية والسلطة والعدالة غير مكتمل.

 

#هذا التهميش دفع السودانيين الى الاقتناع بان الدولة لا تستجيب الا للقوة فانتشر حمل السلاح كطريق سريع لنيل الاعتراف بينما تم تجاهل كل من سلك المسار السلمي وهكذا ترسخت فكرة ان التمرد هو الوسيلة الاكثر فاعلية فظهرت مليشيات كثيرة تتنافس على مطالبها بالبندقية لا بالقانون ومع اتساع هذا النهج تفككت الجغرافيا السودانية وتحولت الى ساحة صراعات متواصلة يدفع ثمنها المواطن البسيط في كل اقليم.

 

#اليوم يبدو واضحا ان اي محاولة لاصلاح السودان لن تنجح اذا اقتصرت على تبديل العلم او تعديل الشعارات الحل الحقيقي يكمن في اعادة صياغة شكل الدولة نفسها ان نظام الحكم الفيدرالي القائم على سلطات واضحة للاقاليم مع حكومة مركزية قوية في مهامها السيادية فقط قد يكون الطريق الاكثر واقعية وعدلا فهو يمنح كل اقليم القدرة على ادارة موارده وصنع قراراته والنهوض بمجتمعه تحت مظلة وطنية واحدة تضمن حقوق الجميع بالتساوي.

 

#ان بناء سودان جديد يبدا من الاعتراف بتنوعه واحترام خصوصياته الثقافية وضمان مشاركة عادلة في السلطة والثروة وحين تتحقق هذه الاسس سيكون العلم ايا كانت الوانه معبرا عن وطن متماسك لا عن ازمة تبحث عن غطاء.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى