كتاب رائ وعالمية

صديق رمضان: بمناسبة نجاح أبي ونمارق.. عن “نسابتي” أكتب

الخرطوم | الآن نيوز

مساء أمس الثلاثاء ، وبينما كنت أتصفح صفحات فيسبوك على عجل، استوقفتني تهنئة بنجاح تلميذ وتلميذة في امتحانات الشهادة الابتدائية. لم يكن الأمر بالنسبة لي مجرد خبر نجاح عابر، بل كان مفتاحًا فتح أبواب الذاكرة على مصراعيها، وأعادني سنوات طويلة إلى الوراء.

 

وجدت نفسي أعود إلى العقد الأول من هذه الألفية، إلى أيام كانت فيها والدة التلميذ ووالدة التلميذة طالبتين جامعيتين مجتهدتين. كانتا تحضران الي منزلنا بالمايقوما في الحاج يوسف. الأولى شقيقة زوجتي أم محمد، والثانية ابنة خالتها. ورغم صلة الرحم التي تجمعهما، إلا أن ما بينهما كان أكبر من ذلك؛ فقد كانت بينهما صداقة نادرة، تشكلت منذ الطفولة وترعرعت معهما في مدينة الحصاحيصا.

 

كبرتا معًا، وتشاركتا مقاعد الدراسة في مرحلتي الأساس والثانوي، قبل أن تفرقهما طرق الجامعة. لكن الأيام لم تستطع أن تفرق القلوب التي جمعتها المودة. وبعد التخرج تزوجت شقيقة زوجتي، ثم تزوجت بعد فترة قصيرة ابنة خالتها وصديقة العمر.

 

ومرت السنوات مسرعة كما تمر دائمًا، حتى وجدتني أقرأ خبر نجاح أبنائهما. عندها أدركت أن طالبتي الأمس أصبحتا أمَّين اليوم، وأن الزمن الذي بدا طويلًا قد مضى في لمح البصر.

 

كانت الفرحة مضاعفة عندما علمت أن التلميذة نمارق محمد الحبيب العاقب التجاني الفوتي أحرزت (229) درجة من مدرسة دار السلام الابتدائية، فيما أحرز التلميذ أبي أحمد التجاني محمد (245) درجة من مدرسة خاصة بالحصاحيصا. ولم يكن هذا التفوق مفاجئًا لمن يعرف هذه الأسرة الكبيرة عن قرب.

 

فخلف كل نجاح حكاية طويلة من الجهد والتربية والاهتمام. فإلى جانب دور الوالدين، الشاب الخلوق حبيب، والشاب الورع أحمد، كانت بصمة الأمهات واضحة في هذا الإنجاز. كيف لا، ووالدة نمارق خريجة إدارة الأعمال من جامعة ام درمان الإسلامية، وقد أدارت مستقبل أبنائها بحكمة كما تدير الأسرة الناجحة شؤونها، واضعة التعليم في مقدمة أولوياتها. أما والدة أبي، خريجة كلية التربية بجامعة شندي، فقد سخرت علمها وخبرتها في تربية أبنائها، وغرست فيهم قيمة العلم والاجتهاد منذ الصغر.

 

وأعترف أنني لم أشعر بأنني أبارك لأبناء الآخرين، بل لأبنائي أيضًا. لأن “عبير ومنال” ليستا مجرد قريبتين لزوجتي أم محمد وحسب، بل هما في مقام شقيقاتي الصغيرات. لذلك كانت فرحتي بنجاح أبنائهما صادقة وعميقة، وكأنها فرحة بيتنا جميعًا.

 

ومن هنا أبعث بالتهنئة إلى رفيقة الدرب أم محمد، وإلى أسرة التلميذ أبي، وعلى رأسها جدته الكريمة الخالة جميلة، وأبناؤها مريم ونبيل ويسري وسامي. كما أخص بالتحية الزعيم عمر موية، ذلك الرجل الذي ظل أبًا روحيًا لكثير من أبناء وبنات قرية دار السلام الذين واصلوا تعليمهم الجامعي. كان بيته مفتوحًا لهم بأم درمان، وكانت كلماته المشجعة سندًا ودافعًا في مسيرتهم التعليمية.

 

كما أهنئ أسرة الأخ أحمد التجاني، التي لم تتح لي فرصة التعرف عليها عن قرب، لكنني رأيت أثر تربيتها في ابنها الخلوق، فالأخلاق الطيبة لا تخطئها العين.

 

ولعل هذه المناسبة السعيدة تدفعني للقول إن نسابتي في قرية دار السلام بسنار التقاطع ظلوا على الدوام مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لي. عرفناهم أهل دين وخلق، وأهل مودة وتواضع، يحملون قيمًا أصيلة، ويؤمنون بأن التعليم هو الطريق الأوسع نحو المستقبل.

 

مبارك لنمارق وأبي هذا التفوق الجميل، ومبارك لأسرتيهما هذه الثمرة الطيبة بعد سنوات من العطاء والصبر.

وعقبال الشهادة الثانوية، ثم الجامعة، ثم أعلى المراتب بإذن الله.

خالكم وجدكم صديق رمضان

زر الذهاب إلى الأعلى