كان للسودان الفضل الأكبر في النهضة العمرانية والتنموية التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة. السودانيون بإخلاصهم وخبراتهم الرفيعة في الإدارة والفنون والهندسة ساهموا بشكل مباشر في تأسيس مدن الإمارات وتطويرها.
ففي العام 1972 حين اتحدت الإمارات تحت راية واحدة توجه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان آنذلك للاستعانة بالإداريين السودانيين وكان ذلك بناء على توصية من البريطانيين الذين قالوا كلمتهم الشهيرة: “أفضل نظام للخدمة المدنية في مستعمراتنا تركناه في السودان”.
الشيخ زايد اختار الأستاذ أحمد عوض الكريم ليكون أول رئيس لبلدية أبوظبي وكمال حمزة لإدارة بلدية دبي. وحينها قال الشيخ زايد عبارته الخالدة: “يا كمال أبغى أبوظبي تصير مثل الخرطوم”
عقول السودانيين هي التي قادت نهضة الإمارات علماء ومهندسون وأطباء ومثقفون معظمهم من خريجي جامعة الخرطوم أسهموا في تأسيس البنية التحتية والمؤسسات الحيوية للإمارات.
ولكن للأسف الإمارات لم تحفظ هذا الجميل.. فمنذ اندلاع الحرب في السودان، انكشفت سياسات الإمارات العدائية حيث لم تتردد في دعم مليشيا الدعم السريع على مرأى ومسمع العالم وجعلت من السودان ساحة للصراعات مستغلة موارده وثرواته لخدمة أجنداتها الخاصة.
عملت الإمارات على تسليح قوات الجنجويد ضد الجيش السوداني ما أدى إلى تفاقم الخسائر البشرية والمادية وزهق آلاف الأرواح.
هذه السياسات العدائية ليست إلا سعياً لضمان نفوذها السياسي والاقتصادي في السودان عبر بوابة مليشيا الدعم السريع.
السودانيون الذين لطالما حملوا الخير والمحبة للإمارات يقفون اليوم في حالة من الحزن والغضب العلاقة بين الشعبين كانت وما زالت وستظل عميقة وقوية ولكن سياسات الحكومة الإماراتية تجاوزت كل الحدود.
اليوم حين تبحث عن كلمة “الإمارات” في محركات البحث ستجد ملايين الأصوات تدعو: “لا سلم الله الإمارات” تساؤل يطرح نفسه: لماذا يا إمارات؟ ماذا فعل السودان ليستحق منكم هذا العداء؟
السودان لن ينسى وتذكروا جيدا أن التاريخ شاهد على فضل لم يحفظ.

