بالمستندات.. شبهات فساد تهز هيئة الطرق والجسور.. كميات مفقودة وفواتير بأسعار مضاعفة
الخرطوم | الآن نيوز
كشفت معلومات ووثائق تحصل عليها موقع الآن نيوز الإلكتروني الإخباري عن شبهات تجاوزات إدارية ومالية في إجراءات شراء وتخزين خام البيتومين بهيئة الطرق والجسور بولاية الخرطوم، إلى جانب مخالفات تتعلق بتطبيق لوائح الشراء والتعاقد ودور إدارات وزارة المالية في الرقابة على المال العام.
ويُعد البيتومين من المواد الأساسية المستخدمة في صناعة الأسفلت، ويتم استيراده بالعملة الأجنبية من دول مثل إيران ودول الخليج، الأمر الذي يجعله من السلع ذات التكلفة العالية، ويستلزم إخضاع عمليات شرائه لإجراءات قانونية ورقابية دقيقة عبر العطاءات العامة وموافقة وزارة المالية.
وبحسب المعلومات، فقد طرحت الهيئة في نوفمبر 2025 عطاءً عاماً لشراء (500) طن من البيتومين، ورسا العطاء على شركة الأمير الهندسية. وتشير الإفادات إلى أن الشركة قامت بتوريد نحو (590) طناً، في حين كان يفترض – وفقاً للإجراءات المتبعة – إيداع الكميات الموردة في مخازن الهيئة أو في مواقع تخضع لإشرافها المباشر.
إلا أن الكميات، وفقاً للمصادر، وُجهت إلى ساحة شركة الموانئ الهندسية، التي تمتلك الخلاط العامل الوحيد بولاية الخرطوم، وهو ما اعتبرته المصادر مخالفة للإجراءات المتبعة، لكون الموقع لا يخضع لسيطرة الهيئة المباشرة. كما تشير المعلومات إلى أن شركة الموانئ الهندسية استحوذت على (90) طناً إضافية، فضلاً عن (100) طن قيل إنها منحة من وزير البنية التحتية، بينما ظلت الكميات الأساسية محل جدل.
وتفيد المعلومات بأن الشركة الموردة طالبت باسترداد أو تسوية وضع الـ(90) طناً الإضافية، إلا أن الأمر ظل معلقاً منذ نوفمبر 2025 وحتى يونيو 2026. وخلال تلك الفترة خاطبت إدارة الهيئة وزارة المالية للموافقة على شراء الكمية، وشُكلت لجنة ضمت ممثلين من المراجعة، والتنمية، والشراء والتعاقد، والمستشار القانوني. وبحسب الوثائق، تم اعتماد شراء الطن بسعر (8100) بدلاً عن (3230) الذي تم به الشراء الأول، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب الزيادة الكبيرة في السعر، خاصة وأن الكمية محل النزاع ظلتا بعلم الهيئة بحوش شركة المواني الهندسية فضلاً عن ما أثير بشأن مصيرها.
وفي ملف آخر، تشير المعلومات إلى أن الهيئة طرحت عطاءً جديداً بعد تعذر استرداد الكميات السابقة، ورسا على شركة شيفا، حيث نص العقد على فترة تسليم تبلغ (45) يوماً. وتقول المصادر إن الشركة لم تلتزم بموعد التسليم، ثم طلبت مهلة إضافية لمدة عشرة أيام بسبب مشكلات في التوريد، إلا أنها لم تلتزم كذلك بالفترة الإضافية.
وبحسب قانون الشراء والتعاقد، فإن الشركات الفائزة بالعطاءات تلتزم بسداد تأمين بنسبة (2%) من قيمة العقد، تتم مصادرته لصالح الجهة الحكومية عند الإخلال بشروط التعاقد، إلا أن المصادر تؤكد أن هذا الإجراء لم يتم تطبيقه في هذه الحالة.
كما أوردت المعلومات وجود ملاحظات بشأن فحص جودة البيتومين، حيث قامت إدارة المعامل بسحب عينات عشوائية للفحص، وأظهرت النتائج الأولية عدم مطابقة المادة للمواصفات الفنية، قبل أن يُعاد الفحص في المعمل ذاته، لتصدر لاحقاً نتيجة تفيد بمطابقة الشحنة للمواصفات، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب اختلاف نتائج الفحص.
وفي سياق متصل، أبدت مصادر بوزارة المالية مخاوف من تراجع الدور الرقابي للإدارات المالية الموزعة على الوزارات والهيئات الحكومية، رغم أن هذه الإدارات تمثل وزارة المالية وتختص بحماية المال العام وتطبيق اللوائح المالية، مع خضوعها لنظام نقل دوري لمنع تضارب المصالح.
وتشير المصادر إلى وجود تجاوزات في هيئة الطرق والجسور، من بينها قيام إدارات هندسية وتنفيذية بإجراءات مالية، مثل الوقود وفواتير الشراء والتعاقد، بدلاً عن الإدارات المالية المختصة، وهو ما اعتبرته تجاوزاً للوائح وزارة المالية واختصاصاتها.
كما لفتت المصادر إلى أن قرار والي الخرطوم بإجراء حركة تنقلات واسعة للعاملين في الولاية لم يُنفذ بصورة متوازنة، إذ اقتصر – بحسب إفاداتها – على عدد من الموظفين صغار السن أو الأقل نفوذاً، بينما بقي بعض المستفيدين من المواقع الحساسة في مواقعهم.

وأكدت المصادر أن عدداً من موظفي وزارة المالية أصبحوا يترددون في تطبيق اللوائح المالية خشية التعرض لضغوط أو النقل من مواقعهم، في ظل شعور بعدم وجود حماية إدارية كافية للمتمسكين بتطبيق القانون، وهو ما اعتبرته سبباً في إضعاف الرقابة وتهيئة بيئة تسمح بتوسع مظاهر الفساد.

