رسالة نار من أبوظبي إلى الرياض… الجنوب اليمني ساحة تصفية حسابات
الخرطوم | الآن نيوز

أثارت تطورات ميدانية وسياسية متزامنة في جنوب اليمن تساؤلات واسعة حول طبيعة الرسائل المتبادلة بين الإمارات والسعودية، في ظل تباينات داخل معسكر التحالف بشأن إدارة الملفات الإقليمية، وعلى رأسها اليمن والسودان.
وبحسب تحليلات ومصادر متابعة، جاءت التحركات الأخيرة في محافظات جنوبية، من بينها عدن وحضرموت والمهرة، في توقيت لافت تزامن مع زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة، ما فتح باب التأويل حول دلالاتها السياسية. وترى هذه القراءات أن ما جرى يتجاوز كونه تطورًا ميدانيًا اعتياديًا، ليحمل أبعادًا تتصل بإعادة ترتيب موازين النفوذ داخل التحالف.
وتشير التقديرات إلى أن أبوظبي سعت من خلال دعم قوى محلية فاعلة على الأرض إلى تثبيت حضورها وتأثيرها في الجنوب اليمني، وإبراز قدرتها على التحكم بإيقاع المشهد الأمني والسياسي هناك، في رسالة مفادها أن أي مقاربة تتعلق بمستقبل الجنوب أو بالمرحلة الانتقالية لا يمكن تجاوز الدور الإماراتي فيها.
في المقابل، يذهب مراقبون إلى أن هذه التحركات تعكس تباينًا في الرؤى بين الرياض وأبوظبي حول إدارة الملف اليمني، وحدود أدوار الحلفاء، ومن يمتلك زمام المبادرة في ساحات النفوذ الإقليمي. ويرى هؤلاء أن التنافس لا يرقى إلى حد القطيعة، لكنه يكشف عن صراع غير معلن على القيادة وتحديد الأولويات داخل التحالف.
ويؤكد محللون أن الرسائل الأساسية في هذا السياق لم تكن موجهة للأطراف اليمنية بقدر ما كانت موجهة إلى الشريك الإقليمي، في إطار شدّ وجذب سياسي يهدف إلى تثبيت مواقع التأثير ومنع أي طرف من الانفراد بقرار إدارة الملفات الحساسة.
ويخلص متابعون إلى أن ما تشهده الساحة اليمنية يعكس تعقيدات إقليمية أوسع، حيث تتداخل حسابات النفوذ والزعامة مع اعتبارات الأمن والاستقرار، ما يجعل مستقبل اليمن مرهونًا بتفاهمات أعمق بين القوى المؤثرة، بعيدًا عن صراعات الرسائل المتبادلة التي يدفع ثمنها الواقع الميداني.

