دهس إمام مسجد أمام المصلين.. مشهد مرعب يهز شمال كردفان على ايدى الدعم السريع
الخرطوم| الآن نيوز

في ظل تصاعد الانتهاكات في ولاية شمال كردفان، أفاد شهود عيان بمقتـ ـل إمام وخطيب مسجد منطقة أم سيالة، عبد الواحد إسحاق، دهسًا بواسطة سيارة دفع رباعي تتبع لقوات الدعم السريع، وذلك يوم السبت الموافق 2 أغسطس 2025. ويُعد إسحاق من الشخصيات المجتمعية البارزة في المنطقة، حيث يعمل معلمًا في المدارس الثانوية، وكان يحظى باحترام واسع بين سكان أم سيالة، الذين عبّروا عن صدمتهم من الحادثة التي وقعت في سياق تصاعد العنف والانتهاكات بحق المدنيين.
وتداولت منصات إعلامية وحقوقية تغطي إقليم كردفان تفاصيل الحادثة، مشيرة إلى أن مقتل الإمام جاء في وقت تشهد فيه المنطقة مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي أعلنت مؤخرًا سيطرتها على بلدتي أم سيالة وأم صميمة بعد معارك وصفتها بـ”الحاسمة” ضد القوات الحكومية. وبحسب تقارير ميدانية، فإن قوات الدعم السريع استولت على عشرات العربات القتالية وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، كما بثت مقاطع مصورة توثق ما وصفته بـ”الغنائم والأسرى”، في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن هذه التطورات.
وتسببت هذه المواجهات في موجة نزوح واسعة بين سكان القرى والبلدات المحيطة، خاصة في مناطق الدبيبات والخوي، حيث فرّ آلاف المدنيين سيرًا على الأقدام نحو مدينة الأبيض وبلدة أم صميمة، وسط ظروف إنسانية قاسية ونقص حاد في الغذاء والدواء. وتشير تقارير إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات واسعة بحق المدنيين في المناطق التي سيطرت عليها، شملت القتل والنهب والتهجير القسري والاعتقالات، ما دفع منظمات حقوقية إلى التحذير من تفاقم الوضع الإنساني في شمال كردفان.
وفي ظل هذه التطورات، دفع الجيش السوداني بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى محاور جنوب وغرب الأبيض، في محاولة لاستعادة السيطرة على المناطق التي فقدها مؤخرًا، فيما تعمل قوات الدعم السريع على تعزيز وجودها في المواقع التي استولت عليها، بما في ذلك الحمادي وكازقيل والدبيبات والخوي. وتُعد مدينة الأبيض آخر معقل رئيسي للجيش في ولاية شمال كردفان، حيث يتحصن فيها استعدادًا لمعارك مرتقبة تهدف إلى فك الحصار واستعادة التوازن الميداني.
وتعكس حادثة مقتـ ـل الإمام عبد الواحد إسحاق حجم الانفلات الأمني والانتهاكات التي تطال المدنيين في مناطق النزاع، وسط غياب أي تدخل دولي فعّال لوقف التصعيد أو حماية السكان من تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

