كتاب رائ وعالمية

خالدة عبد السلام تكتب الإماراتُ كلُّ الشر

الخرطوم| الان نيوز

قُل ما تشاءُ من الأسماءِ المقزِّّزة و الحقيرةِ؛ وستجد ذلك الاسم ينطبقُ على الإمارات، قُل “*المؤامرات العربية المتّحدة*” أو “*دويلة الشّر*” أو “*دويلة الدعارة*”أو “*دولة الخيانة*” أو “*ذيل إسرائيل*” أو “*دولة بني صهيون العرب*”، قل أيَّ اسمٍ يخطرُ على بالك وستجد نفسًك تقصدُ الإمارات ، كما لن يجدَ من يقرأ لك أو يستمعُ إليك صعوبةً في فهم من تعني من الدُّول ، قد يبدو الأمر غريباً أو مُدهشاً؛ كيف تحولت من دولة تزرع الحياة و النماء و تبني المساجد و المستشفيات في كل الدول العربية و الإسلامية حتى لُقَّب حاكمٌها ( زايد الأب ) بـ (زايد الخير) ، إلى دولةٍ تزرع بذورَ الفتنة و تبني مقرَّات المخابرات الصهيونية و تُشارك كلَّ حفلات الموت التي تقام ضد ذاتِ العالمِ العربيِّ و الإسلاميِّ حتى سُمي حاكمُها؛ ( زايد الابن ) بـ(شيطان العرب) ، الذي لا يتوقف عن دعم المليشيات لتدمير البلدان و إهداء الموت و التشرُّد و الضياع و عدم الاستقرار ، مستخدماً مالَه الكاسدَ الفاسد ..

تلك النقلةُ الشيطانيةُ للإمارات بدايةً من الانحرافِ عن الصفِّ العربيِّ ثم مرحلة التطبيعِ إلى مرحلة التَّصهْينِ الكامل أخيراً ، لم تكن محضَ صدفة ، ففي مطلعِ سبعينيات القرن الماضي و في إطار ترتيباتٍ إقليميةٍ أسفرت لنا عن بزوغ كيانٍ مصطنعٍ من عُصبة صناعِ القرار في الغرب ، أجمعوا على ضرورة هندسةِ نظامٍ *جيواستراتيجي* جديد تقوم فيه الإماراتُ بوظائفَ معينة وفق أجندةٍ محددةٍ رُسم لها كيف تلهو و تدمِّر مستقبلَ المنطقةِ العربية و الإسلامية ، حيث ابتدع فرعٌ من العائلة المالكة من حكَّام أبوظبي، و في تحدِّ لقيود الحكم و الإدارة التقليدية، نهجاً بتقويض نظام الحكم في الحكومات الشرعية في البلدان المستهدفة، و تفويضه دون حقٍ إلى الأفراد و المليشيات و المرتزقة، وهو ما أثبتته و تثبته الأحداث الآن ، لتتحول الإمارات إلى دولة وظيفية تشارك إسرائيل في جميع دسائسها و أعمالها القذرة ، فأصبحت هي صاحبة اليد الطولى في إحداث الأزمات ، و تَشَكُّل خطراً على الأمن و السلم الدوليين، فنجد شظايا و شُواظ الإمارات سرت و انتشرت في كل الجسد العربي و الإسلامي، تحرق اليمنَ، تُحرق ليبيا، تُحرق صحارى دول الساحل ، تحرق سوريا ، تُحرق أطفال غزة ، تضغط على تونس و موريتانيا و الجزائر، و لم تسلم من حربها الإعلامية حتى مكةَ النورِ و الأنوار ..

و في إطار ما هو مُخطَّط لها من استهدافٍ للعقيدة و تفكيكِ أوصال الأمة، خدمةً للكيان الصهيوني ، كشَّرت الإماراتُ عن أنيابها لضرب استقرارٍ السودان و تقسيمه من جديد ، و مُحاوِلةً لسرقة موارده و العمل على تغيير و تهجير الشعب و إحداث تغيير ٍ*ديموغرافيٍّ*؛ فكان دعمَها العسكري و اللوجستي للتمرٌّد و ميلشياته و حلفائه من المجموعات المسلحة و استخدامهم كأذرعٍ عسكريةٍ بجانب الإسنادِ السياسيِّ و الإعلاميِّ و الدعائيِّ في محاولةٍ للسيطرة و النفوذ على أرض السودان ، لتنفيذِ سياساتِ الكيان الصهيونيٍّ الذي يُريد من دول المنطقة أن تسيرَ على ذات النهج ، و لن تنتهي فصولُ مؤامرة الشر عند السودانِ، بل ستتعداه إلى دولٍ أخرى ..

يا أمةً تبلغٌ الملياريْ مسلم؛ تَرى ما تتعرض له الشعوبُ العربيةُ والإسلاميةُ بعين المتفرج ، أذكِّرُكم قولَ خطيبِ المسجدِ الأموي؛ حفيدِ الإمام ابن الجوزي، حين علم أنّ النساء قطَّعنَ جدائلهنَّ و صنعنَ منها لجاماً للخيول “*أفتأكلون و تشربون و تنعمون و إخوانُكم هناك يتسربلون باللهبٍ و يخوضون النارَ و ينامون على الجمر؟ فإلى الخيول، و هاكم لجمُها و قيودٌها؛ لقد صنعتها النساءُ من شعورهن*”

و باسمِ كل خنساواتِ و حرائر الأمة أقول : “اخرجوا يا أمة الإسلام و اوقفوا هذا الشر ، خذوا جدائلَنا و في مقدمتها جديلةُ خنساءَ فلسطين، اخرجوا و سنُعطي جدائلَنا لمن يُسرجُ قنديلاً للنصر ، لمن يُثبِّتُ مرابطاً في اليمن ، لمن يُرمِّمُ ما هُدِم في الخرطوم ، لمن يُجرِي آبار بغداد، لمن يكفلُ تكيَّاتِ و مدارس ليبيا ، لمن يزرع و يسقي زيتونَ الأقصى ، لمن يفعلُ أيَّ شيءٍ من أجل الأمة ، إن بنا والله اشتياقٌ للعزَّة ، بنا لوعةٌ إلى الكرامة ، بنا حُرقةٌ إلى النصر ..

لكُم جدائلُنا و أعطوها لمن يراها حرمةً دونها النفسُ و العِرضُ ..

زر الذهاب إلى الأعلى