كتاب رائ وعالمية

حين تتحول العودة إلى إجبار… من ينصف الطلاب؟ منشور مثير للإعلامي ضياء الدين بلال

الخرطوم | الآن نيوز

العودة الطوعية إلى الخرطوم تمضي بوتيرة متسارعة، وكثير من الشواهد والشهادات يؤكد ذلك. وقد بُذلت جهود كبيرة، رغم صعوبة الأوضاع وشُح الإمكانيات، من قِبل السلطات المحلية لجعل هذه العودة ممكنة.

 

لكن، في المقابل، ليس من العدل والإنصاف صياغة قرارات إدارية إلزامية تُرغم الأسر على العودة.

ومن هذه القرارات ما صدر عن إدارة جامعة الخرطوم بإغلاق جميع مراكز الامتحانات في الولايات والخارج، وإلزام الطلاب بالعودة إلى الخرطوم.

 

فغالب هذه الأسر غادرت السودان في ظروف استثنائية لا تخفى على الإدارة إذ سُرقت مدخراتها، وخُرّبت ممتلكاتها، واضطر بعضها إلى دخول دول الجوار، مثل مصر، عبر طرق غير طبيعية، وبعد معاناة شديدة تمكنت من الاستقرار هناك، وأدخلت أبناءها المدارس، وخضع كثير من مرضاها للعلاج، فيما انتهت صلاحية جوازات سفر عدد كبير منهم.

 

وكان الأجدر والأعدل منح هذه الأسر وقتاً كافياً يمكّنها من ترتيب أوضاعها وتوفيقها، سواء في مقر إقامتها الراهن أو في وطنها، لا سيما وأن بين أفرادها طالبات وطلاباً يواجهون ظروفاً إنسانية وتعليمية معقدة.

 

أما تجاهل كل هذه الاعتبارات وإلزامها بالعودة القسرية، فهو أمر ينطوي على قدر من الظلم والقسوة لا يليق بالمؤسسات التعليمية الكبرى ولا برسالتها الإنسانية.

 

فالطبيعي والمنصف هو إتاحة فرصة زمنية أوسع لتلك الأسر، حتى لا تصبح عودتها قهرية كما كان خروجها كذلك.

 

والرجاء من الإدارات التعليمية مراعاة الأبعاد الإنسانية والاستثنائية لهذه المرحلة، واتخاذ قرارات متدرجة ومرنة توازن بين متطلبات العملية التعليمية وظروف الطلاب وأسرهم، بما يحفظ حق التعليم ويصون كرامة الإنسان في آنٍ واحد.

زر الذهاب إلى الأعلى