كتاب رائ وعالمية

حوازم مقدم تكتب.. “أموال نفط غرب كردفان” للتحرير أم لأسطول المسؤولين؟

الخرطوم | الآن نيوز

حكومة غرب كردفان لا تبدو منشغلة اليوم بآلاف النازحين، ولا بالمستشفيات المعطلة، ولا بالأطفال الذين أوقفتهم الحرب عن الدراسة، بقدر انشغالها بكيفية استلام أموال نفط الولاية (كاش) للتوسع في الصرف الإداري وامتيازات المسؤولين، بينما تعيش الولاية واحدة من أسوأ مراحلها بعد سيطرة المليشيا على محلياتها الأربع عشرة.

نعم… أموال الـ(40%) المصدق بها من وزارة المالية للعام 2024، والتي كان يفترض أن تُوجه لدعم التحرير الكامل لولاية غرب كردفان، وإسناد معركة الكرامة، وتوفير ما يعين أهل الولاية على مواجهة الحرب والنزوح والجوع، يريد بعض المسؤولين تحويلها إلى وقود لأسطول السيارات الحكومية، وامتيازات الوزراء والمدراء التنفيذيين، وصرفٍ مستفز في غير موضعه، لا يشبه حجم الكارثة التي يعيشها المواطن.

أي سقوطٍ أخلاقي هذا؟

ولاية كاملة تعيش تحت نيران الحرب، والناس هناك بين قتيل ونازح وجائع ومريض، بينما حكومة (الأفندية) تفكر في نثريات وقود سياراتها وامتيازات مسؤوليها!

غرب كردفان اليوم ليست ولاية تبحث عن الرفاهية الإدارية، بل ولاية سودانية تنزف وتحتاج لكل جنيه من أجل البقاء واستعادة الأمن والخدمات والحياة الطبيعية.

أطفالها حرموا من الدراسة، ومستشفياتها خرجت عن الخدمة، ونساؤها أصبحن أرامل في عز الشباب، وآلاف الأسر افترشت الأرض وهربت من جحيم المليشيا.

كل جنيه يدخل خزينة الولاية الآن يجب أن يذهب لتحرير الولاية، لا لمعركة العربات الفارهة والبدلات الإدارية.

ومن العيب أن يتحدث مسؤول عن (تسيير حكومة)، بينما الأرض نفسها تحتاج إلى الإسناد والتحرير وإعادة الاستقرار لمواطنيها.

الأدهى والأمر أن الذين اجتاحوا كردفان وأشعلوا النار فيها، أصبحوا اليوم يتحركون في قلب الخرطوم آمنين مطمئنين.

السافنا… أول من اجتاح أرض غرب كردفان ودنس قراها وأرعب أهلها، صار ينعم بمكيفات الخرطوم في أمنٍ ورفاهية، بينما شعبها يطارد بين النزوح والجوع والموت في العراء، بلا سند ولا مأوى ولا رحمة.

أي مهانة أكبر من هذه؟

ما يجري في غرب كردفان ليس مجرد حرب عابرة، بل محاولة منظمة لاقتلاع أهل الأرض من جذورهم، وفرض واقع ديمغرافي جديد يخدم مشروع آل دقلو التوسعي. مشروع يقوم على نشر الفوضى، وتهجير السكان الأصليين، واستجلاب الموالين من الامتدادات العابرة للحدود الأفريقية، لصناعة نفوذ بالقوة على أنقاض ولاية سودانية ظلت لعقود خزانا للنفط والثروة والرجال.

وفي خضم هذا الخراب، ما الذي تفعله حكومة الولاية؟

تسعى لاستلام الأموال نقدا، لتكديس مزيدٍ من سيارات السلطة وترفيه المسؤولين، خاصة وأن حكومة الولاية سبق أن أهدرت جزءًا كبيرًا من أسطولها، وحتى ما نجا من سيطرة المليشيا تعرض للسطو من تجار الأزمات، وكان الناس لا يموتون، وكأن القرى لا تحرق، وكان الولاية ليست على حافة الضياع الكامل.

من أراد الترف الإداري فليدفع من راتبه الخاص.

أما أموال النفط فهي حق للجرحى، وللأرامل، وللنازحين، وللقوات التي تقاتل لاستعادة الأرض، لا لتوفير مزيدٍ من الراحة والرفاهية لـ«الأفندية» الذين يديرون مأساة غرب كردفان من خلف المكاتب المكيفة في الخرطوم، بعيدا عن رائحة الدم والدخان، وعن صرخات النساء والأطفال ومعاناة الناس في أرضٍ تحترق كل يوم.

غرب كردفان لا تحتاج مسؤولين يجيدون الصرف… بل رجالا يجيدون الوقوف مع شعبهم ساعة المحنة.

فالولاية التي أطعمت السودان بالنفط، تترك اليوم وحيدة وسط الرماد، بينما يتصارع البعض على نصيبهم من (لكاش)

 

وافر الاحترام والتقدير

زر الذهاب إلى الأعلى