في تطور سياسي لافت، أفاد مصدر مطلع بأن أعضاء الحكومة التابعة لتحالف “تأسيس” وصلوا إلى مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، قبل أربعة أيام من أداء القسم الرسمي، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة وتكتم إعلامي ملحوظ. وأوضح المصدر أن مراسم أداء القسم ستُنشر عبر الوسائط الإعلامية خلال الساعات المقبلة، إما اليوم الجمعة أو غداً السبت، في خطوة تعكس حرص التحالف على ضبط توقيت الإعلان الرسمي لأسباب تتعلق بالوضع الأمني.
وبحسب ما كشفته صحيفة «التغيير»، فقد أدى أعضاء مجلس السيادة في حكومة “تأسيس” القسم رسمياً أول أمس الخميس في مدينة نيالا، وذلك في إطار تثبيت الهياكل السياسية التي أعلن عنها التحالف بقيادة قوات الدعم السريع في السابع والعشرين من يوليو الماضي، حين كشف عن تشكيل حكومة موازية تحت اسم “حكومة السلام والوحدة”، وهي الخطوة التي قوبلت برفض قاطع من قبل الجيش السوداني، الذي اعتبرها محاولة لتقسيم البلاد وإضعاف مؤسسات الدولة المركزية.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في نيالا، تم الإعلان عن تعيين محمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء، فيما تولى قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”، رئاسة المجلس الرئاسي، بينما أُسند منصب نائب الرئيس إلى عبدالعزيز الحلو، زعيم الحركة الشعبية/شمال. وقد ضم المجلس السيادي الجديد عدداً من الشخصيات السياسية وزعماء الحركات المسلحة، من بينهم الهادي إدريس الذي عُيّن حاكماً لإقليم دارفور، وهو المنصب الذي يتولاه أيضاً مني أركو مناوي، المتحالف مع الجيش، ما أدى إلى تعميق حالة الانقسام السياسي والإداري في الإقليم.
كما شملت التعيينات مبروك مبارك سليم، زعيم حزب “الأسود الحرة”، الذي تولى منصب حاكم إقليم شرق السودان، إلى جانب السياسي المستقل فارس النور الذي عُيّن حاكماً لولاية الخرطوم، في إطار توزيع المناصب الإدارية ضمن الهيكل الجديد الذي يسعى تحالف “تأسيس” إلى ترسيخه في المناطق الخاضعة لسيطرته.
ويأتي أداء القسم تتويجاً لسلسلة من الخطوات التأسيسية التي بدأت في فبراير الماضي، حين اجتمع قادة الدعم السريع مع حلفائهم في كينيا للاتفاق على تشكيل حكومة جديدة تحت شعار “من أجل سودان جديد”، أعقبها في مارس توقيع “دستور انتقالي” ينص على إقامة دولة اتحادية تتألف من ثمانية أقاليم، في محاولة لإعادة هيكلة الحكم على أسس جديدة.
وتُظهر خارطة السيطرة الميدانية أن قوات الدعم السريع تفرض نفوذها على معظم مناطق إقليم دارفور، باستثناء مدينة الفاشر التي تخضع لحصار منذ مايو 2024، ما حولها إلى مركز صراع مفتوح يعاني من أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة انقطاع الإمدادات والخدمات الأساسية. هذا التوزيع الجغرافي للنفوذ يعكس انقساماً ميدانياً واضحاً، حيث تكرّس قوات الدعم السريع سلطتها في الغرب، بينما يحتفظ الجيش السوداني بوجوده في شمال دارفور ويعمل على منع تمدد خصمه نحو وسط البلاد.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، يعيش السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن نصف سكان البلاد يواجهون خطر الجوع والمجاعة، في ظل انهيار الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع المعيشية في مناطق النزاع.

