كتاب رائ وعالمية

حسين أجبر يكتب.. أزمات الكهرباء في السودان: هل يكون مشروع “كلانييب” هو الحل؟

الخرطوم | الآن نيوز

تتواصل أزمات الكهرباء في السودان بصورة تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين وتعطل مسيرة التنمية، خاصة في الولايات التي تمتلك موارد وفرصًا حقيقية للاستقرار الكهربائي، وعلى رأسها ولاية البحر الأحمر.

ورغم الجهود المبذولة من قبل الحكومة الانتقالية، بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلا أن التحديات ما زالت قائمة، ما يتطلب تبني حلول استراتيجية بعيدة المدى بدلًا من الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة.

في هذا السياق، يبرز دور حكومة ولاية البحر الأحمر بقيادة الوالي الفريق مصطفى محمد نور، الذي يسعى للنهوض بالولاية في ظل ظروف معقدة وتحديات متعددة، من بينها محدودية الموارد والتداخلات مع المركز.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا لا يتم التركيز على مشروع محطة كهرباء “كلانييب” كخيار استراتيجي لحل أزمة الكهرباء في الولاية؟

تشير التقديرات إلى أن هذا المشروع، في حال استكماله، يمكن أن يغطي احتياجات ولاية البحر الأحمر من الكهرباء بشكل كامل، بل ويوفر فائضًا يمكن الاستفادة منه مستقبلًا. ورغم ذلك، لا يزال الاعتماد قائمًا على حلول مؤقتة، مثل البارجة التركية، التي تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا دون تحقيق استقرار دائم في الإمداد الكهربائي.

إن توجيه الموارد التي تُصرف على هذه الحلول المؤقتة نحو استكمال مشروع “كلانييب” يمكن أن يُحدث تحولًا حقيقيًا في قطاع الكهرباء بالولاية، ويمهد الطريق لتحقيق تنمية اقتصادية وصناعية مستدامة.

ومن جانب آخر، تبرز أهمية إشراك المجتمع في دعم مثل هذه المشاريع الحيوية، عبر إطلاق مبادرات شعبية، مثل “نفرة محطة كهرباء كلانييب”، التي يمكن أن تساهم في تسريع التنفيذ وتعزيز روح المسؤولية الجماعية. فمساهمة رمزية من كل مواطن، إلى جانب دعم رجال الأعمال، يمكن أن تشكل رافدًا مهمًا لإنجاح المشروع.

إن استقرار الكهرباء لا يمثل مجرد خدمة أساسية، بل هو حجر الأساس لأي نهضة اقتصادية أو صناعية. ومن هنا، فإن التركيز على مشروع “كلانييب” لا ينبغي أن يكون خيارًا ثانويًا، بل أولوية وطنية إذا ما أُريد إنهاء أزمة الكهرباء في ولاية البحر الأحمر، وربما تقديم نموذج قابل للتعميم في بقية ولايات السودان.

في ظل الانقطاعات المتكررة التي أثقلت كاهل المواطن، لم يعد مقبولًا الاستمرار في الحلول المؤقتة، بل أصبح من الضروري التحرك الجاد نحو حلول جذرية تضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا.

 

زر الذهاب إلى الأعلى