
بقلم النسابة المحقق المؤرخ مصطفي بن سالم العقيلي.قبيلة الهدندوة هي عشيرة رئيسية من قبيلة البجة، وتسكن منطقة التاكة وتنبسط جنوبا بشرق، وطولها ثلاث مراحل طوال وعرضها مرحلة، وأهلها كلهم قبائل تجمع بين البداوة وسكنى الحضر، والتاكة جزء من بلاد البجة، وتشمل مجرى عطبرة من قوز رجب، وتمتد على ما قيل جنوبا حتى الجبال (وهى في ظنى جبال الحبشة)، أما في الشمال فحدود البجة هى سلسلة جبال لنقاى، ولكن التاكة نفسها أرض منبسطة تمام الانبساط، أو أقل أرض منخفضة تحدها الصحارى فى الشمال والغرب، وتحدها من الجنوب الشرقى سلسلة جبال تدعى النقيب قيل انها تمتد محاذية للبحر الأحمر.
و الهدندوة من أكبر عشائر البجة فى السودان وتنحدر فروع القبيلة من محمد المبارك الذى اشتهر بالباس الشديد والشهامة واطلق على رؤساء البجة لق (وهدا) ومعناها الرئيس او الزعيم واضيفت له كلمة (دوة) وتعريبها بيت او اهل فعرفت ذريته (هديدوة) وغلب عليها النطق المحرف لتصبح (هدندوة) وقد تزوج احمد باركوين بن محمد مبارك ب (هدات) وانجب منها سبعة اولادهم:
نايتيب ابو بهريت جد الشباديناب والمحموداب – وكلاى ابو خميس جد الخميساب والسمرايدواب – وبعشوك ابو هاكول جد العشوكاب والهاكولاب – وقرهب ابو هدل جد القرهباب والهدلاب – وشبودين ابو جميل جد الشبوديناب والجميلاب – وحملاب ابو قايد جد القرهباب والهدلاب – وشبودين او جميل جد الشبوديناب والجميلات – وحملاب ابو قايد جد القايداب وادرعوضاب – وويل حماد ابو سمار وهو جد الاميراب والبوقلينى.
ومن العشائر الشهيرة للهدندوة:
الويل علياب – والترك – والشرعاب – والبشارياب – والقرعاب – ودقناب – وهيساب – وملتيناب – وشيخاب – وبيوضاب – وريان – وحلنقاب – وملهيتتكناب – وسيقولاب – وهبناب – وبيرناب.
وقد اخذوا عن البجة اللغة التبداوية.
وذكرهم نعوم شقير في كتابه تاريخ السودان سنة 1903 م وقال: فتح التاكا سنة 1256هجرى 1841 م: لما استتب الامر لأحمد باشا في الخرطوم وضواحيها اهتم باحتلال السودان الشرقي وتمهيد فقاد الجنود إلى بربر وأرسل يطلب مشايخ البجة فأتاه الشيخ محمد دين شيخ (الهدندوة) العام مظهرا التسليم اما عوض مسمار كبير الحلانقة المار ذكره في تاريخ سنار فانه أبى الحضور.
وكان بين الحلانقة والهدندوة عداوة قديمة وحروب متصلة فطلب محمد دين من احمد باشا ان يمده بنفر من الجنود فيخضع الحلانقة له ويكفيه مؤونة تعبهم وهو انما أراد التنكيل بهم من جهة ومنع دخول الجيش إلى بلاده من جهة أخرى فلم يجبه احمد باشا إلى ذلك بل سار بنفسه مع الجيش قاصدا الحلانقة فلما ذاع الخبر اجتمع الحلانقة وعينوا محمد ايله شيخا عليهم فخرج مع بعض وجهاء قبيلته لمقابلة احمد باشا والتسليم له فلقيه في قوز رجب على الاتبرة وقدم له الطاعة وسأله ان يجعل مركز الجيش في بلاده.
وكان الحلانقة مقيمين على القاش قرب جبل كسلا فلما رأى احمد باشا بلادهم أعجبه موقعها فبنى فيها استحكامات منيعة وجعلها مركزا للجيش وحكومة السودان الشرقي وأقر محمد ايله على شياخة الحلانقة. اما عوض مسمار فانه فر إلى الحجاز عن طريق سواكن ثم عاد إلى كسلا بأمان الحكومة فعين ابنه محمد شيخا على القبيلة ومن ذلك الحين صار عائلتا عوض مسمار ومحمد ايله يتناوبان مشيخة الحلانقة إلى اليوم.
اما الهدندوة فانهم لما رأوا ان احمد باشا مال إلى أضدادهم وجعل بلادهم مركزا لحكومته ارتدوا عنه وجمعوا جموعهم، في غابتي وهياي والكلتياب شمالي كسلا فحول احمد باشا مجرى القاش ومنع عنهم الماء فعطشوا وأخذوا في التفرق ثم لما يبس الشجر أطلق النار في الغابتين فذعروا منها فلحق بهم وقتل منهم خلقا كثيرا، وأسر شيخهم محمد دين وزجه في السجن إلى ان مات بداء الجدري.
وعاد احمد باشا إلى الخرطوم بعد ان ولى عمر بك كاشف مديرا على كسلا ثم عزل عمر بك وسمى فرحات بك مديرا فعصاه الهدندوة فاستعان بالحلانقة عليهم وقاتلهم حتى اضطرهم إلى الطاعة، وشيخ عليهم موسى ابراهيم ابن أخ محمد دين وأخذ منهم الجزية، ثم ارسل البكباشي الياس افندي قومندان الجهادية إلى بني عامر فقاتلهم في القا وأرغمهم على الطاعة، وضرب عليهم الجزية، وتةفي فرحات بك في كسلا ودفن فيها.
المصدر/ كتاب دليل الأنساب لمعرفة الأعقاب للعقيلي. ص764، 765.
وللبحث بقية في نسب الهدندوة في الجزء الثاني بأذن الله تعالي.

