تصاعدت الأحداث العسكرية في الخرطوم، العاصمة السودانية، بعدما أعلن الفريق أول ياسر العطا، عضو مجلس السيادة الانتقالي، قبل أيام عن الاستعداد لفك الحصار عن مقر للجيش وسط المدينة.
شهدت المدينة تجدد المواجهات في سلاحي المدرعات والإشارة، وزيادة الهجمات الجوية من طيران الجيش، وتبادل القصف المدفعي.
قام الجيش السوداني بعملية إنزال على مقر قيادته العامة في الخرطوم، وفي نفس الوقت قُتل وجرح مدنيون، وتعرض مستشفى للقصف خلال اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع في ثلاث مدن.
وأفادت مصادر مقربة من الجيش السوداني لقناة الجزيرة بأن الجيش قام بـ”عملية إنزال ناجحة”، حيث قدّم خلالها ما وصفه بالدعم اللوجستي المتنوع لمقر القيادة العامة للجيش في وسط الخرطوم.
ذكر شهود عيان لوكالة الأناضول يوم الأحد أن الجيش استهدف تجمعات لقوات “الدعم السريع” بالمدفعية في مدينة بحري شمالي الخرطوم.
في الخرطوم، ذكر سكان لوكالة أنباء العالم العربي أن قصفًا مدفعيًا نفذه الجيش استهدف محطة كهرباء محمود شريف في مدينة بحري شمال العاصمة مساء السبت وصباح الأحد.
ذكر السكان أن الجيش أطلق قذائف مدفعية من مواقع شمال مدينة أم درمان نحو مواقع قوات الدعم السريع في عدة أحياء بمدينة بحري شرق نهر النيل.
قصفت القوات المسلحة مواقع تابعة لقوات الدعم السريع بالطائرات والمدفعية في وسط مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري.
ذكر مراسل الجزيرة أن الجيش استهدف مواقع لقوات الدعم السريع بالمدفعية الثقيلة في منطقتي الكدرو والحلفايا، شمال مدينة الخرطوم بحري، بالإضافة إلى مواقع أخرى جنوب مدينة أم درمان.
:وثقت كاميرا الجزيرة تصاعد أعمدة الدخان في سماء الخرطوم بحري وجنوبي أم درمان نتيجة للقصف المستمر.
منذ ثاني أيام عيد الأضحى، تستمر المواجهات العنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع في منطقة سلاح المدرعات جنوب الخرطوم. وأفادت مصادر عسكرية لـ”القدس العربي” أن الجيش تمكن من صد هجمات شنتها قوات الدعم السريع باستخدام الطيران المسيّر والمدفعية الموجهة من قاعدة وادي سيدنا شمال أمدرمان.
ذكرت المصادر تصاعد حدة المواجهات في اليومين الماضيين في أحياء (اللاماب والرواد) شمال منطقة المدرعات، موضحة أنه تم تدمير عدد من الآليات العسكرية التابعة لقوات حميدتي، وسقوط عدد من القتلى والمصابين في صفوفهم.
يُذكر أن موجات الهجوم الحالية التي تشنها قوات الدعم السريع على سلاح المدرعات تعتبر الأولى من نوعها منذ عدة أشهر، ويشير خبراء عسكريون إلى أنها تأتي كخطوة استباقية لمنع جنود المدرعات من التقدم والتوسع نحو الشمال، وتهدف لقطع الطريق أمام احتمالية عبور قوات الجيش من أمدرمان إلى وسط الخرطوم.
منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل/نيسان من العام الماضي، تمكنت قوات الجيش المتمركزة في منطقة الشجرة العسكرية، التي تضم سلاح المدرعات ومجمع الذخيرة الصناعي، من التصدي إلى أكثر من 95 هجوماً شنته قوات الدعم السريع، وكانت أشد تلك الهجمات في شهر أغسطس/آب من العام الماضي.
وفي سياق مشابه، أفاد مصدر ميداني لصحيفة “القدس العربي” أن الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع لا تزال مستمرة في المواقع الأمامية لسلاح الإشارة، دون تحقيق أي تقدم يُذكر على الرغم من استخدام الطرفين للمدفعية الثقيلة.
قامت أيضاً بشن هجمات مفاجئة على قوات الدعم في مصفاة الجيلي في أقصى شمال الخرطوم وفي أحياء أمبدة غرب مدينة أمدرمان.
وتجدر الإشارة إلى أن تصاعد الاشتباكات في عدة نقاط عسكرية بالعاصمة وانتشار الجيش حول مقره القيادي جاءا بعد تصريحات أدلى بها عضو مجلس السيادة ومساعد قائد الجيش الفريق أول ياسر العطا خلال خطاب معايدة للضباط والجنود في منطقة أمدرمان العسكرية. وأكد العطا في خطابه أن الجيش قد طور قدراته بشكل كبير وأصبح في وضع أفضل مقارنة ببداية الحرب. كما أعلن عن استكمال جميع الاستعدادات للتحرك نحو مقر القيادة العامة في الخرطوم قريباً والالتقاء بالجنود الصامدين هناك.

