تاج الدين البلة يكتب.. لماذا يصمت المجتمع الدولي تجاه انتهاكات قوات الدعم السريع في السودان؟
الخرطوم| الان نيوز
مع تصاعد الصراع في السودان، تواصل قوات الدعم السريع انتهاكاتها الصارخة ضد المدنيين، عبر ممارسات تشمل الاعتداءات الجسيمة والاغتصاب الجماعي وحرق الممتلكات. ولاية الجزيرة، على سبيل المثال، شهدت مؤخرًا أعمالًا وحشية، استخدمت فيها قوات الدعم سياسة العقاب الجماعي لبث الرعب في نفوس السكان وإخضاعهم.
الموقف الدولي وصمت يثير التساؤلات
في ظل هذه الظروف المأساوية، تتعالى أصوات السودانيين للمطالبة بموقف دولي واضح، ليس بالتدخل العسكري المباشر، بل بالضغط على الدول التي تقدم دعمها لقوات الدعم السريع، والتي تمدّها بإمكانات لوجستية وعسكرية تعزز استمرارها في ممارساتها ضد المدنيين.
إن هذا الصمت الدولي، والسكوت عن دعم الميليشيا من قِبل بعض الدول، لا يؤدي إلا لتقوية نفوذ قوات الدعم السريع، ويمنحها شرعية مرفوضة. المساواة بين هذه الميليشيا والجيش السوداني النظامي تتجاهل طبيعة الدعم السريع كقوة غير شرعية، بينما يتوجب على المجتمع الدولي التركيز على دعم الجيش بوصفه المؤسسة النظامية المسؤولة عن حماية البلاد، لا ميليشيات تهدد أمنها واستقرارها.
مصالح الدول وتأثيرها على القرار الدولي
رغم التقارير المتعددة حول انتهاكات قوات الدعم السريع، لا يزال المجتمع الدولي يتردد في اتخاذ خطوات حاسمة. يعود هذا الصمت، جزئيًا، إلى مصالح معقدة لدى بعض الدول، التي ترى في الأوضاع الراهنة وسيلة لحماية نفوذها أو تحقيق أهدافها الإقليمية. إلا أن هذا التردد لا يجب أن يغلب على المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه الشعب السوداني، فالسكوت عن دعم الميليشيات يسهم في استمرار معاناة المدنيين ويفتح المجال لثقافة الإفلات من العقاب.
مطالبات بضغط دولي على داعمي قوات الدعم السريع
إزاء هذه الانتهاكات، يجب ألا يُنظر إلى الدعم السريع كقوة شرعية، بل يتعين تصنيفها كميليشيا تهدد الاستقرار، والعمل على فرض عقوبات على الدول التي تقدم دعمها لهذه القوة. فالعدالة والاستقرار في السودان لن يتحققا إلا باتخاذ خطوات عملية ضد هذه الميليشيا ومن يقف وراءها، لضمان حماية المدنيين ووقف دوامة العنف المستمرة في البلاد.

