أمين محمد يكتب.. بين جشع “المشافي” ورحمة الخالق.. طفلتنا تنجو

لا توجد كلمات تصف تلك اللحظات التي تتوقف فيها الأنفاس؛ حين سقطت ابنة شقيقي “إبراهيم” (ذات الخمس سنوات) من الطابق الثاني، لتبدأ معها رحلة عذاب لم نكن نتخيل قسوتها في “سوق” الطب بدلاً من مشافيه.
طوال ساعات، والطفلة مغمى عليها، طفنا بين الخرطوم وامدرمان، دخلنا أكثر من ١٢ مستشفى (حكومي وخاص)، والرد كان واحداً ببرود قاتل: “لا توجد عناية مكثفة”. أي عجز هذا وأي استهتار بأرواح براءتنا؟
الصدمة الكبرى كانت حين وجدنا العناية في “مستشفى الراقي الخاص”، لكن الإنسانية هناك كانت لها “تسعيرة” تعجيزية.. طلبوا منا ٤ مليار و٥٠٠ مليون جنيه! في ظل هذه الظروف القاسية، من يملك هذا المبلغ؟ هل أصبح حق الحياة حكراً على الأثرياء فقط؟ وهل باتت المستشفيات الخاصة “مقاصلاً” مالية تُنصب فوق رؤوس البسطاء؟
وسط هذا الخذلان، وجدنا في مستشفى بشائر (جنوبي الخرطوم) ما فقدناه في غيرها؛ “الإنسانية”. ورغم افتقار المستشفى لغرف العناية المجهزة، إلا أن الأخصائي المتابع للحالة (له منا كل التقدير) والطاقم الطبي المخلص لم يدخروا جهداً ولا وقتاً، بل تفانوا في مراقبة حالتها لحظة بلحظة، متجاوزين نقص الإمكانيات بضمائر حية وقلوب ساهرة.
وبفضل الله، ثم بجهود هؤلاء المخلصين في “بشائر”، نود أن نبشركم جميعاً بأن حالة ابنة شقيقي الآن مستقرة وتتحسن يومياً. لقد كانت رحمة الله أوسع من جشع المتاجرين بالألم.
شكراً من القلب إلى كل الأهل، الأصدقاء، والأقارب.. وقفتكم النبيلة ودعواتكم الصادقة كانت هي “العناية المكثفة” الحقيقية التي أنقذت طفلتنا. شكراً لأنكم لم تتركونا وحيدين في هذه المحنة.

