
أصدرت المحكمة الدستورية في تايلاند، اليوم الجمعة، حكمًا يقضي بعزل رئيسة الوزراء بايتونغتارن شيناواترا من منصبها، بعد أن اعتبرت أن مكالمة هاتفية أجرتها مع الزعيم الكمبودي السابق هون سن شكّلت خرقًا لقواعد السلوك والأعراف الأخلاقية في الحكم.
جاء القرار بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، لينهي فجأة ولاية أصغر رئيسة وزراء في تاريخ البلاد، ويضيف فصلًا جديدًا في سلسلة الانتكاسات السياسية التي لاحقت عائلة شيناواترا، التي هيمنت على المشهد السياسي التايلاندي على مدى عقدين.
المحكمة أشارت في حيثيات الحكم إلى أن تصريحات بايتونغتارن خلال المكالمة التي جرت في يونيو الماضي – حينما وصفت هون سن بـ “العم” وأشارت إلى أحد الجنرالات التايلانديين باعتباره “خصمًا” – أضعفت المصلحة الوطنية، وعكست ميلاً للانحياز إلى كمبوديا في ظل تصاعد التوترات الحدودية.
رئيسة الوزراء السابقة دافعت عن نفسها مؤكدة أن حديثها لم يكن سوى مناورة تفاوضية لاحتواء التوتر وحماية الأرواح، وأعلنت عقب صدور الحكم أنها تقبل قرار المحكمة لكنها ما زالت ترى نفسها بريئة.
وفي محيط المحكمة، احتشد أنصارها بالقمصان الحمراء لإظهار الدعم، فيما لا يزال صدى المكالمة التي سرّبها هون سن عبر الإنترنت يلقي بظلاله، خاصة أنها سبقت بأسابيع قليلة اندلاع مواجهة حدودية دامية أودت بحياة العشرات وشرّدت أكثر من 260 ألف شخص.
بايتونغتارن تُعد خامس رئيس وزراء يطيح به القضاء خلال أقل من عشرين عامًا، في سياق صراع سياسي طويل تغذّيه الشكوك حول علاقات عائلة شيناواترا مع كمبوديا. فقد سبقت الإطاحة بوالدها، تاكسين شيناواترا، بانقلاب عام 2006 بعد اتهامات مماثلة، كما أطاحت المحاكم بشقيقته ينغلاك شيناواترا من قبل.
الحكومة المقالة كانت تواجه أصلاً ضغوطًا داخلية تتعلق بفشلها – بحسب معارضيها – في إنعاش الاقتصاد المتعثر منذ جائحة كوفيد-19. وقد انسحب بالفعل حزب “بومجاثاي”، أكبر شريك لحزب “بيو تاي”، من الائتلاف الحاكم، مما جعل الحكومة في وضع هش قبل سقوطها.
ومنذ الأول من يوليو كانت بايتونغتارن موقوفة عن ممارسة مهامها، بينما تولى نائب رئيس الوزراء فومتام ويتشاياشاي إدارة شؤون البلاد بصفة مؤقتة. ومن المنتظر أن يستمر هذا الوضع حتى يصوت البرلمان على اختيار رئيس وزراء جديد، مع احتمال الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

